{ لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهًا آخرَ } هذا خطاب للأمة في المعنى بخطابه A في اللفظ أو خطاب لمن يصلح له ، وهو أولى لقوله بعد: { إمَّا يبلغن عندك الكِبَر أحدُهما أوْ كِلاهُما } وهو A لم يدرك أبويه .
{ فَتَقْعُدَ } فتصيلا لذلك ، وهو من باب كان واهًا لزمان الطفولية ، إذ كنت أقرأ عند شيخى في شرح الشريف بن يعلى الحسنى ، وفيه التمثيل لقعد من باب كان بمعنى صار بقولهم: شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، وقال أبو حيان: قعد بمعنى صار مقصور عند الأصحاب ، يعنى الأندلسيين على هذا المثال ، وقاسه بعض في التشبيه مثل قعد كأنه سلطان ، وقاسه الفراء مطلقًا ، ومنه قعد لا يُسأل حاجة إلا قضاها .
{ مَذْمُومًا } خبر تقعد ، واسمه مستتر ، ويجوز إِبقاؤه على ظاهره من عدم القيام مجازًا للعجز ، وكناية عنه ، فمذمومًا حال ، ولا اسم لها ، يقال قعد عن الشئ بمعنى عجز عنه ، أى متعجز عن رفع العذاب ، فضلا عن وصول الدرجات العلا ، ومن شأن المذموم المخذول أن يقعد حائرًا متفكرًا ، وقعد بمعنى صار ، بمعنى اللبث على شئ قعد أو قام .
{ مَخْذُولًا } ممنوعًا من التوفيق ، أما الذم فمن الملائكة والمسلمين ، وأما الخذلان فمن الله ، ولا ناصر لك ، لأن الشريك لا يدفع سوءًا ، ولا يجرّ نفعًا ، ومَن لم يجعل لله شريكا فهو منصور دنيا وأخرى ، ودنيا فقط ، إن لم يوف .