{ أمْ خُلِقوا مِن غَيْر شىءٍ } من غير خالق كذا قيل ، وفيه أنه متناقض تناقضًا ظاهرا لا يقولونه ، فان قول خلقوا مناقض لقول من غير خالق ، ويجاب بأنهم يقولون مثل هذا الكلام المتناقض في البطلان ، وقال ابن جرير أم خُلفوا من غير شىء حيى ، وقد كلفهم الله D وآدم خلق من غير حى ، وقد كلفه الله D ، ومن للابتداء في ذلك كله ، وقيل: المعنى أم خلقوا بلا علة تكليف وجزاء ، فمن سببية ويناسبه قوله: { أمْ هُم الخالقون } لأنفسهم ، فلا يجرى عليهم تكليف لاحق لله تعالى عليهم ، والمعدوم لا فعل له ، ويناسبه أيضا قوله D:
{ أم خلقُوا السَّموات والأرض } فيأهلون للعظمة والألوهية ، ويتكبرون عن اتباعه A ، ويجوز أن يكون ذكر السموات والأرض اشارة الى خلق الأشياء كلها { بل لا يُوقِنُون } أن الله D خلق السموات والأرض ، ولو قالوا بألسنتهم وبادى قلبوهم خلقهن الله ، إذ لو قالوا ذلك عن ايقان لم يعدلوا عن عبادته الى عبادة غيره .