{ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا } حال من ضمير الاستقرار في قوله: على سرر ، في أوجهه المذكورة .
{ مُتَقَابِلِينَ } حال ثانية أو حال من المستتر في متكئين والمراد أنه لا يستدبر أحد منهم الآخر ، لصفاء قلوبهم وحسن العشرة ورعاية الأَدب ، وكذا قوله تعالى: { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ } حال أُخرى أو حال من المستتر في متقابلين ويجوز أن يكون مستأَنفا ، واختاره بعض ، والمراد يدور عليهم للخدمة ولدان مبقون على حالهم وشكلهم ، وهذا معنى تخليدهم وهم أولاد أصحاب النار المشركين والفساق وأطفال يخلقهم الله في الجنة ، وفى تسميتهم أولادا مجاز صورى ، أى هم على صورة الولدان ، لأَنهم خلقوا في الجنة بلا ولادة ، فذلك جمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز ، وفى الحديث أولاد الكفار خدم أهل الجنة وما ورد من قوله - A - لعائشة في طفل مات وقالت: طوبى لكل عصفور من عصافير الجنة ومن قوله - A - في أطفال المشركين والمنافقين: « الله أعلم بما يعملون لو كانوا يعملون » ، إِنما هو قبل نزول قوله تعالى: ألحقنا بهم ذرياتهم ، وقبل الوحى بأَن أولاد الكفار خدم أهل الجنة ، وقبل قوله: سأَلت ربى في اللاهين فأَعطانيهم ، فيكون ولد الموحد الذى لم يدخل الجنة خادما لأَهل الجنة ، وأما ولد المؤمن الداخل للجنة فلا يكون خدما لأَبيه في الجنة ولا لغيره ، بل يستقل وتقر به عين أبيه ، ومن لا ولد له وخدمه ولد غيره ، كان ذلك له نقصا لأَبى الخادم ، وقيل التخليد لبس القرط في الأذن والخلد القرط ، ولا يصح ما قيل: إِن الأَطفال يعودون مطلقا ترابا كالبهائم ، ولا ما يروى من أنه توقد لهم نار فإِن اقتحموها دخلوا الجنة وإِلا فالنار ، والآخرة ليست دار تكليف وقد جاء الحديث والقرآن بأَن الأَطفال غير مكلفين فكيف يحدث لهم التكليف في الآخرة .