{ تلك الجنَّة } مبتدأ وخبر وإشارة البعد للتعظيم { التى } نعت الجنة { نُورثُ } نورثها ، هذه الهاء مفعول ثان { مِنْ عبادنا } حال من الموصول في قوله D: { مَنْ كَان تَقيًا } وهو مفعول أول أى نصير من كان تقيًا من عبادنا ، وارثًا تلك الجنة تعدى وماضيه لاثنين بالهمزة ، وقرأ محبوب أبو محمد بن محبوب عن أبى عمرو بن العلاء ، وكان يدخل البصرة ، نورث بفتح الواو وشد الراء كسورة ، والتعدية لهما بالشد أو الهاء أول أى نجعلها باقية تنال التقى والإيراث أو التوريث مستعار لتملى لا يقبل الفسخ والاسترجاع بخلاف التمليك بالبيع أو الهبة .
وحيث ذكرت بالشراء فالمراد الشراء الذى كالميراث في ذلك والآية نصت على أن الجنة كلها موروثة ، ولا يصح تفسيرها بإيراث الله المسلمين أزواج الكفرة وولدانهم ومنازلهم وأعلامهم التى لهم في الجنة لو كانوا سعداء كما جاء الأثر بذلك ، فإن هذا بعض فإن صح الأثر قيل به ، لكن لا تفسر الآية والأولياء ، وتكذيبهم ، والإجابة عنهم ، وذكر الأخلاف عقب ذلك بالتلويح الى به ، ويحتمل أن الآية تمثيل لما ذكر الله D إساءة الكفرة بالأنبياء إساءتهم الى رسول الله A ، وجوابه عنه إذ سألوه عن أصحاب الكهف وذى القرنين والروح ، وقال أخبركم غدًا ولم يقل إن شاء الله ، فطال عنه الوحى حتى قالوا ودعه ربه ، واشتد حزنه ، واشتاق الى الوحى ، فنزل جبريل فقال له: احتبست عنى حتى ساء ظنى ، فأجابه بقوله:
{ وما نتنزَّل إلا بأمر ربِّك } وروى أنه قال A: « ما منعك أن تزورنا ، أكثر مما تزورنا » فقال ما نتنزل إلا بأمر ربك الخ ، والتنزل النزول على مهل ، وضمير نتنزل لجبريل المعروف من المقام مع الملائكة { له } لا لنا { ما بَيْن أيْدينا } ما قدامنا من الزمان { وما خلفنا } من الزمان .
{ وما بَيْن ذلك } المذكور من الزمان ، فلا ننزل إلا في زمان أراده للنزول ، وإنما فسرت ما بالزمان ، لأنه A قال لجبريل عليه السلام: « لِمَ لَمْ تنزل الى هذا الوقت ، ولم لا تنزل زمانًا كثيرًا ، » وإنما ذكر ما بين ذلك مع أنه حين بدا ذكره مستقبل ، وكل جزء من أجزاء الذكر ماض بعد تمامه ، كما تقول: الحال أجزاء من أواخر الماضى ، ومن أوائل المستقبل ، لأنه يتشخص بذلك ، أو ما بين أيدينا قبل وجودنا ، وما خلفنا بعد فنائنا ، وما بين ذلك مدة الحياة ، أو ما بين أيدينا زمان الدنيا ، وما خلفنا زمان البعث بلا تناه ، وما بين ذلك ما بين ما بين نفخة الموت ونفخة البعث أربعون سنة ، وقيل أربعون يومًا بين النفختين ، أو ما بين الأيدى الآخرة لأنها مستقبلة ، وما خلفنا الدنيا ، لأنها تمضى عنا وتخلفها شيئا فشيئا ، وما بين ذلك ما بين النفختين ، وإنما يذكر الدنيا لأن حين الخطاب مع رسول الله A .