فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 6093

{ قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } أَى جلب نفع ولا دفع ضر ، إِلا ما شَاءَ الله منهما أَن أَجلبه أَو أَدفعه بالوحى أَو الإِلهام ، واللام متعلق بأَملك ، ويجوز أَن تكون في مفعول نفعًا للتقوية . ويقدر مثلها لضرا ، أَى لا أَملك أَن أَنفع نفسى أَو أضرها ، أَى لا أَملك أَمر الضر فأَدفعه إِذا جاءَ ، وما اسم ، أَو في وقت من الأَوقات إِلا وقت مشيئة الله D أَن أَملكه ، وقدرة العبد مؤثرة بإِذن الله D ، وتأْثيرها مخلوق الله ، فالمؤثر حقيقة هو الله D ، والاستثناء متصل كما رأَيت ، وما حرف مصدر ، ويجوز أَن يكون الاستثناء منقطعًا ، أَى لكن ما شاءَ الله كان ، ووجه اتصال هذا بما قبله أَنه لو كان يعلم الغيب كالساعة لملك لنفسه نفعًا ودفع ضرًا ، يطلع عليهما بعلمه الغيب ، وقيل: لما رجع رسول الله A من غزوة بنى المصطلق جاءَت ريح على الطريق نفرت الدواب منها ، فأَخبر A بموت رفاعة بالمدينة ، وكان فيه غيظ المنافقين ، فقال A: « انظروا أَين ناقتى؟ » فقال عبد الله بن أَبى بن سلوب: أَلا تعجبون من هذا الرجل ، يخبر عن موت رجل بالمدينة ، ولا يعرف أَين ناقته . . فقال A: « إِن ناسًا من المنافقين قالوا كيت وكيت ، وناقتى في هذا الشعب قد تعلق زمامها بشجرة » ، فوجدوها كما قال ، فأَنزل الله D { قل لا أَملك لنفسى نفعًا ولا ضرًا إِلا ما شاءَ الله } { وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ } بالذات أَو بالتعلم ، أَو كلما شئت ، َو على أَى وجه شئت ، ولا أَعلم منه إِلا ما علمنى ربى بحسب إِرادته ، فهذا غيب مستثنى بقرينة الأَحوال والإِخبار عنه ، أَو هذا غير غيب ، وإِنما الغيب ما أَعلمه بلا إِخبار من الله سبحانه ، وقيل: الغيب قيام الساعة ، وقيل أل للاستغراق والنفى لسلب العموم ، أَى لا أَعلمه كله بل بعضه { لاَسْتَكْثَرتُ مِنَ الخَيْرِ } الصحة والمال والفرح { وَمَا مَسَّنِى السُّوءُ } مرض أَو فقر أَو حزن للتعرض للخير والتجنب عن السوء ، وفسر بعضهم الخير بالربح في التجارة والخصب ، والسوء بضد ذلك والفقر ، وليس في الآية وصفه A بالحرص في استكثار الخير لأَن المراد بالاستكثار الكفاف حتى لا يحتاج ، أَو المراد أَن الله تعالى يطلعه على الخير بحيث لا يجوز له المحيد عنه ، وهذا غير واقع ، والمراد أَيضًا الغيب العام فلا ينافى أَن يكون قد أَطلعه على بعض الغيوب كما مر آنفًا وكما جاءَت أَخبار في ذلك ، والمراد: ما مسنى سوء ما ، فلا ينافى أَنه قد يعلم فلا يقدر على التحول ، كما رأَى عند أحد فلولًا في سيفه وبقرًا مذبوحة وذلك يدل على موت في المسلمين ، ولم يقدر على التحرز عن ذلك ، أَو هذه ملازمة عادية إِقناعية ، إِذ من يعلم مواضع الخير يستكثره عادة ، ومن يعلم مواقع الشر يجتنبه عادة ، فلا يرد أَن العلم بالشئ لا يستلزم القدرة عليه ، ولا يصح أَن يقال: هذه الآية قبل أَن يعلم بعض الغيوب بإِذن الله ، وادعى بعض أَنه قال ذلك توضعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت