فهرس الكتاب

الصفحة 3651 من 6093

{ لَقَد كان لَكُم في رسُول الله أسوةٌ حسنةٌ } الخطاب على العموم وقوله: { لمَن كان يرجُو الله واليَوْم الآخر } بدل بعض ، اعنى لمن والرابط محذوف ، اى لمن كان منكم ، ومن العجيب اخراج الجار عن الابدال ، وجعل الابدال اللفظ من وحدها من الكاف ، وأى مانع من جعل الجار والمجرور بدلا من الجار والمجرور ، وخص من كان يرجو الخ ، لانه المنتفع ، كما قيل: الخطاب للؤمنين ، ولمن بدل كل ، ولكم متعلق بكان ، ولا خبر لها ، وكذا في او تعلق بمحذوف حال من فاعل كان ، وهو اسوة او لكم خبر كان ، وفى متعلق به او بالاستقرار او بمحذوف حال من اسوة ، او بمحذوف خبر كان ، ولكم متعلق بها: والاسوة الخصلة التى يقتدى بها ، او هى هو A على التجريد ، كقولك: في هذا المتاع قنطار ، اى هو نفس قنطار ، وان قدر وزن قنطار فلا تجريد ونحو: رأيت من زيد اسدًا وبحرًا امرنا الله ان نقتدى برسول الله A في اقواله وافعاله ، وما اخبرنا به من اعتقاده مما هو عبادة ، او مبلغ الا ما خص به A .

قال حفص القارئ لابن عمر: ما رأيتك تصلى في السفر قبل المكتوبة ولا بعدها؟ فقال سافرت كذا وكذا مرة معه A ، فلم اراه يفعل ، لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ، وهم عمر ان ينهى عن لبس الحبرة ، فقال له رجل: كان رسول الله A يلبسها ، لقد كان لكم في رسول الله الخ ، فلم ينه عنها .

وقال ابن عباس: قال A: « اذا حرم الرجل عليه امراته فكفارة يمين ، لقد كان لكم الخ » وخرج ب { من كان يرجو الله واليوم الاخر } من انكر اليوم الاخر ، وكذا ان قلنا: اليوم الاخر عبارة عن الثواب ، تسمية للحال باسم المحل وهو زمانه ، وقولك: ارجو الله وثوابه ابلغ من قولك: ارجو ثواب الله ، تقول: ارجو كرم زيد ، واذا بالغت قلت: ارجو زيدا وكرمه ، ويجوز تقدير يرجو رضا الله ، وثواب اليوم الآخر .

وقال مقاتل: الرجاء هنا بمعنى الخوف ، ووجهه ان المقام للتهديد ، ويبعد تقدير ايام الله ، اى حروبا ينصر فيها ، ويبعد تفسير اليوم الآخر بيوم الموت .

{ وذكَر الله كثيرا } ذكرا كثيرا ، او زمانا كثيرا اسوة برسول الله A ، وذكر النووى ان ذكر الله بلا جملة ولا ثواب فيه مثل ان يقول: الله او رحمن ، الا ان ينوى ما تمت به جملة ، قلت: بل ذلك ثواب ان قصد امر أخرويا ، كمدح الله بذلك الاسم ، وذكر هو او غيره انه لا ثواب لذكر لم يستحضر معناه اجماعا ، وهذا كما جاء انه لا يكتب للمصلى الا ما عقل من صلاته .

قلت: ارجو من سعة رحمة الله ، ان يكتب له من الذكر ما غفل عن استحضار معناه ، مع اجتهاد ونية قدر طاقته ، وقدر رغبته ، حتى ان غزوب قلبه كالامر الضرورى ، فيفيد الحديث بهذا ، لان العمل على النية وللقارئ في جماعة ما سبقه غيره لسكوته لمعنى او عياء ، او لنومه غلبه ، ونص ابن الصيفى اليمنى ان لقارئ القرآن في غير الصلاة ثواب ما قرأ ولو لم يحضر قلبه او نيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت