فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 6093

{ ومن آياته منامُكم } مصدر ميمى اى نومكم { بالليل } وهو الاكثر { والنَّهار } كنوم القائلة ، ونوم المريض ، ونوم الاستراحة ، والنوم مطلقا ، يربح القوى النفسية والطبعية { وابتْغاؤكُم } فى الليل والنهار طلبكم للمال ، والطعام والشراب ، وسائر مصالحكم ، كما ترى من رغب في شئ يستعمل نفسه فيه ليلا ، ولا سيما ان طال الليل ، ولم بف نهاره باشغاله كالخياطة ليلا ، والكتابة وحراسة الاموال والابواب ، وقطع البرارى في الاسفار .

قال رسول الله A: « إن الارض تطوى في الليل ما لا تطوى في النهار » واصل الآية ومن آياته منامكم بالليل والنهار ، وابتغاؤكم فيهما فحذف للدليل وبالليل والنهار متعلقان بمنام ، ويجوز عود النوم لليل فقط ، والابتغاء للنهار فقط ، فاصل الاية ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار ، او من آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار ، بعود الله الى المنام ، والنهار الى الابتغاء ، وقدم الليل والنهار معا عن طريق الاعتناء بشأنهما ، لانهما الآيتان لا النوم ، والابتغاء ، وليجاوز كل منهما ما وقع فيه فالليل والنهار متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في من آياته .

{ من فَضْله } يتعلق بابتغاء ليتنبه على ان الرزق بفضله تعالى لا من حذف المبتغى { إنَّ في ذلك لآيات لقَومٍ يسْمَعُون } لقوم شأنهم السماع للتفهم ، وفى لفظ يسمع تلويح الى ان مجرد السمع يكفى من له فهم بلا مشاهدة ، ولا سيما مع المساهدة ، والى انه لا بد من القاء السمع ، والتنبه للوعظ ، وان لا يكون الانسان في الليل كالميت ، وفى النهار كالبهيمة لا يدرى فيم هو ، ومر الليل وكر النهار ينايان بلسان الحال: الرحيل الرحيل من دار الغرور ، الى دار القرار ، كما قال الله D: { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكروا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت