فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 6093

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * يَأَيُّهَا الَّذيِنَ آمنُوا أَوْفُوا بالعُقُودِ } ما بين الخلق والخالق وما بين الخلق ، وسواء في ذلك ما وجب ، وذلك كعقد النكاح والبيع والرهن والنذر والحلف ، وما أّمر الله تعالى بفعله أو تركه والإِحرام بالحج والعمرة وما ستحب واجتناب المكروه ، والأمر حقيقة في الوجوب على الصحيح ، فاستعماله في الوجوب والندب من عموم المجاز كذلك ، وأَصل العقد الجمع بين منفصلين عسر الانفصال أَو لم يعسر ، وقيل: أَصله الربط ثم استعمل مجازًا في العهد الموثق ، وقيل: العقد فيه معنى الاشتيثاق والشد ولا يكون إلا بين اثنين ، والعهد قد ينفرد به واحد ، ويرده قوله تعالى عقدتم الأيمان ، فإن الحلف لا يلزم أن يكون بين اثنين { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ } تفصِيل للعقود ، والبهيمة كل حى لا يميز ولو قملة أَو دودة ، وقيل اسم لكل ذى أَربع من حيوان البحر والبر ، من قولهم: اسبهم الأَمر إِذا أشكل ، وسميت لأَن أَمر كلامها وأَحوالها أبهم على غالب الخلق ، ولأن الأَمر أبهم عليها ولا تدرك إلا بعض أُمور بظاهرها ، وإضافة البهيمة للبيان إضافة عام لخاص ، والأَنعام الذكر والأُنثى من الأْن والماعز والبقر والإِبل فهن ثمانية وأَلحق بهن الظباءِ وبقر الوحش ونحوهما مما يماثل الأَنعام في الاجترار وعدم الأَنياب ، ومن الطير التى لا مخلب لها ، وذلك قياس وسنة ويجوز أَن يراد بالبهيمة غير الأَنعام من تلك الأَشياء ، وأُضيفت إِلى الأَنعام ، للسبه ، ويؤيده أَنه لو أُريد بالبهيمة الأَنعام لقيل: أَحلت لكم الأَنعام ، إِلا أَن يقال إِنه أُريد الأَنعام وذكر البهيمة لفائدة الإِجمال ثم التفصيل وهى أنه أَوقع في النفس ، وإِن قلنا البهائم ذوات القوائم الأَربع ، خصت أَيضًا بالثمانية كما يدل عليه إِضافته للأَنعام للبيان ، وعن ابن عباس وابن عمر وأَبى جعفر وأَبى عبدالله والشافعى أَن بهيمة الأَنعام هي الأَجنة تخرج من بطون الأَنعام وهى ميتة بعد ذكاة أَمهاتها المغنى عن ذكاتها . { إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } بعد في هذه السورة إذا نزل وهو قوله: حرمت عليكم الميتة . . إلخ . نزل قوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم } فى عرفات عام حجة الوداع ، وقرأَ A في خطبته ، وقال: « أَيها الناس إن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا ، فأَحلوا حلالها وحرموا حرامها » ، وإِنما خصها بتحليل حلالها وتحريم حرامها مع أن القرآن كله كذلك لمزيد الاعتناءِ بها كذكر أَربعة الأَشهر الحرم مع ذكر اثنى عشر شهرًا ، ولاختصاصها بثمانية عشر حكمًا هى قوله: والمنخنقة إلى الأَزلام ، وقوله: وما علمتم من الجوارح وطعام الذين أوتو الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وقوله: إذا قمتم إلى الصلاة ، والسارق والسارقة ، ولا تقتلوا الصيد ، ما جعل الله من بحيرة ، شهادة بينكم إذا حضر ، ومعنى ما يتلى الحيوانات التى تذكر فالاستثناء متصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت