{ قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةَ } جواب شرط محذوف ، أَى إِن لم تكن لكم حجة ، فلله الحجة البالغة ، أَى فقد افتضحتم لأَن لله الحجة البالغة ، أَو إِن كان الأَمر كما زعمتم من أَن ما أَنتم عليه مرضى عند الله ، فلله الحجة البالغة ، وأَولى من ذلك أَن يجعل عطفًا على إِن أَنتم إِلا تخرصون ، كعطف التلقين ، وقل اعتراض وعطف كذلك على هل عندكم من علم ، لأَن معناه لا علم لكم فلله العلم البالغ ، أَو على محذوف ، أَى أَنتم لا حجة لكم فيما ادعيتم فلله الحجة عليكم البالغة ، والحجة البالغة تبيينه أَنه الواحد وإِرسال الأَنبياء بالحجج التى يعجز الخلق عنها وبالكتب ، وبمعنى بلاغها كمالها وخلوصها عن نقص ، أَو بلوغها غاية النهاية والوضوح ، وهى حجة فوق حجة القادر الحكيم ، أَو قوتها على إِثبات الحق من التوحيد وغيره ، أَو يبلغ صاحبها دعواه ، والبلوغ لصاحبها لا لها كقوله تعالى في عيشة راضية ، والحجة من الحج بمعنى القصد ، كأَنه يقصد إِثبات دعوى صاحبها ، أَو بمعنى القطع { فَلَوْ شَاءَ } هدايتكم إِلى الحق أَو إِلى الحجة البالغة بطريق القهر { لَهَدَاكُمْ } إِلى ذلك قهرا . { أَجْمَعِينَ } لأَنه قادر على كل شئ ، لكنه وفق بعضًا وخذل بعضًا والحكمة المطلوبة بالتكليف الإِيمان اختيارًان ولا يكون في ملك الله مالا يريد فقد أَراد الله ضلال هؤلاء وإِلا كان مغلوبًا وملكه ناقصًا سبحانه عن ذلك .