{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } إِلخ . قال هنا أَولياءُ بعض وهنالك بعضهم من بعض ، لأَن اتصال هؤلاءِ بمقتضى الطبع واتصال المؤمنين بالدين الواحد المنافى لمخالفة المقتضى للمعاونة والتناصر { يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } الواجب وغير الواجب وهو مقابل للأَمر بالمنكر { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } الكبير والصغير ، وهو مقابل للنهى عن المعروف . وكذلك يجب على الفاسق الأَمر بالمعروف ولو كان لا يفعله والنهى عن المنكر ولو كان يفعله ، والمتمثل يكون أَمره ونهيه أِد تأْثيرا في غيره قال بعض المغاربة:
أَخذت بأَعضادهم إِذا ناوا ... وخلفك القوم إِذ ودعوا
فكم أنت تنهى ولا تنتهى ... وتسمع وعظا ولا تسمع
فيا حجر السن حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع
{ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } الواجبة وغير الواجبة وهو مقابل لنسيان الله . { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } مقابل لقبض الأَيدى { وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ } فى كل أَمر ونهى ، وهو مقابل لكمال الفسق والخروج عن الطاعة { أُولَئِكَ } المتصفون بصفات الخير { سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ } مقابل لقوله تعالى فنسيهم . السني للتأْكيد والقطع . وهو من معانى السين كما تشعر به عبارات الفصحاء لا كما قيل إِن ذلك مستفاد من المقام ، أَما إِذا أُريد بالرحمة ما حضر منها دينا ودنيا لأَنه غير مستقبل ، وقد ذكر خير الآخرة في قوله وعد الله فالمضارع للحال المستمر . فأَما إِذا أُريد رحمة الآخرة والمقام مقام تبشير ، فالاستقبال غير مراد بالسين فهى لمجرد التأْكيد ، ويجوز جمع الوجهين ، فهى كذلك لِلتأْكيد ، فالرحمة حاضرة مستمرة متصلة بعضها في الحياة وبعضها في الموت وما بعده ، ولا مانع من إِبقاءِ المضارع والسين على الاستقبال والرحمة رحمة الآخرة { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ } لا يغلب عما أَراد فهو منجز لوعده ووعيده لأَهلهما { حَكِيمٌ } يضع الأَشياءَ في مواضعها .