فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 6093

{ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } لم يوفقهم ، سمى القلب قلبًا لتقلبه ، روى البيهقى عن أبى عبيدة بن الجراح عن رسول الله A: قلب ابن آدم مثل العصفور ، يتقلب في اليوم سبع مرات ، وليس المعنى في الآية الإجبار ، جل الله شبه الخذلان بالربط أو الإعلاق على شىء حتى لا يدخله غيره ، فقلوبهم من حيث عدم نفوذ الحق إليها واستقراره فيها كالخابية والخريطة المختوم عليهما ، وهذا تصوير للمعقول بصورة المحسوس للإيضاح ، وكذا الختم في قوله { وَعَلَى سَمْعِهِمْ } أي آلات سمعهم ، فلذلك لا ينتفعون بما سمعوا من الحق ، قال A: إذا أذنب العبد ضم من قلبه هكذا ، فضم خنصره ، وإذا أذنب ضم من قلبه هكذا ، وضم التى تليها ، وهكذا إلى الإبهام . والمراد بالقلوب هنا الجسم اللطيف القائم بالقلب ، الكثيف الصنوبرى الشكل قيام العرض بالجسم ، وقيام الحرارة في الوقود ، والبرودة بالماء ، وبهذا اللطيف يحصل الإدراك وترتسم المعرفة ، وكذا الأسماع يقوم بصماخها جسم لطيف يدرك الأصوات ، { وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَاوَةٌ } غطاء عظيم ، كأنه لا يرون بها ، فيستدلون بما يرون على قدرة الله ، لما لم ينتفعوا في الدين بالنظر بها كانوا كمن جعل على بصره غشاوة ، وفى ختم استعارة تصريحية تبعية . وفى غشاوة تصريحية أصلية ، أو الاستعارة تمثيلية ، شبه قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأحوالهم المانعة من الانتفاع بأشياء معدة للانتفاع ، منع مانع من الانتفاع بها { وَلَهُمْ } على كفرهم { عَذَابٌ عَظِيمٌ } عظم شدة وأنواع ودوام ، ولم يعطف إن الذين كفروا لأن المراد ، والله أعلم ، استئناف بيان أن عدم اهتداء الأشقياء لسبق شقوتهم وبيان مقابلتهم بإصرارهم لمن اتصف بالكمال ومضاتدتهم ، لا لقصور في القرآن عن البيان ، فإنه غاية في البيان ، وإنما ضلوا باختيارهم للسوء ، كما قال قائل:

وَالنَّجْمُ تَسْتَصْغِرُ الأَبْصَارُ رَؤْيَتَهُ ... وَالذَّنْبُ لِلطَّرْفِ لاَ لِلنَّجْمِ فِي الصِّغَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت