فهرس الكتاب

الصفحة 4423 من 6093

{ وجَعَلها } أى جعل الله ، أو ابراهيم كملة { إنى براء مما تعبدون * إلا الذى فطرنى } كيف يترك هذا ويرد الضمير الى غير مذكور ، وهو كلمة لا إله إلا الله ، وهو كلمة إنى براء الخ ، وهى نفس لا إله إلا الله ، ولعل من رد الضمير الى غير مذكور أراد تفسير المعنى لا التفسير الصناعى ، ورد ضمير جعل الى الله أولى ، كما ناسبه الجعل في العقب باقية ، لأن الجعل حقيقة الله ، وأيضا لعلهم يرجعون أنسب له تعالى ، ولو كان ابراهيم سببا لذلك الجعل ، وجاز اطلاف الجعل عليه مجازا عنه ، والحقيقة أولى ، ولا تترك بلا داع ، ولو قال: سنها لكان بالضمير ، لأن هذه مقيدة بقوله: { باقيةً في عَقِبه } ذريته لا يزال فيهم من يوحد ولو في الفترة ، ولو في آخر الزمان ، حتى تقرب الساعة جدا ، وليس المراد أن عقبه كلهم موحدون { لَعَلَّهُم يرَجعون } لعل مشركيهم يرجعون ، على حذف مضاف ، أو من اسناد ما للكل للبعض ، وعلى كل حال المراد لعل مشركيهم يرجعون الى التوحيد ببقاء أهله فيهم ، أو بدعائهم اليه ، الضمير للعقب ، لأنه بمعنى الذرية ، ولعل للتعليل ، لأن الله لا يوصف بالرجاء ، بل ابراهيم يوصف به ، لكن قد علمت أن رد المستتر في جعل لابراهيم مرجوح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت