فهرس الكتاب

الصفحة 3688 من 6093

{ يا أيُّها الَّذين آمنثوا إذا نكحْتُم المؤمنات } أو الكتابيات ، واقتصرت الآية على المؤمنات ، لأنهن أليق بالنكاح ، وأشرف ، أى إذا تزوجتموهن ، وهكذا النكاح في الشرع التزوج ، وهو القعد ، والنكاح هو حقيقة لغوية في العقد ، وقيل: في الوطء ، وقيل مشترك بينهما اشتراكا معنويا ، فان في كل من العقد والوطء الضم ، وقيل: لفظيا ، وأصله الجمع والضم ، وحقيقة شرعية في العقد ، ولم يجىء في القرآن إلا بمعنى العقد ، وأما قوله تعالى: { حتى تنكح زوجا غيره } فقيل: بمعنى العقد ، وبينت السنة أنه لا بد معه من الوطء ، وقيل: هو بمعنى الوطء ومن كلام فيه .

{ ثم طلَّقْتموهنَّ } ثم للترتيب الذكرى ، فيشمل الطلاق ولو عقب العقد ، وإن شئت فللترتيب الرتبى ، فان الطلاق مناف للتزوج ، لأنه للوصلة والحب ، والأنس والألفة والنفع ، والطلاق عكس ذلك ، وقطع للنسل ، قال A: « أبغض الحلال الى الله الطلاق » رواه ابن ماجه ، وأبو داود ، عن عبد الله بن عمرو في رواية لأبى داود: « ما أحل الله شيئا أبغض اليه من الطلاق » وهو مكروه ، بل قيل: ممنوع ، وإن وقع صح إلا لداع ، فلا كراهة مثل أن تكرهه مطلقًا ، أو لعدم قدرته على الوطء ، وإن ادعت مسا ونفاه حلف ما مس ، وأعطى نصف الصداق ، ولا تتزوج إلا بعد العدة ، وإن ادعت انتفاء ، وادعى الثبوت ، أو اتفقا على النفى ، فلها النصف ولا تتزوج إلا بعد العدة ، وعلى ذلك يفسر قوله تعالى: { ما قَبْل أن تمسُّوهنَّ } كناية عن الوطء ، ونزل بعض نظر فرجها ، وعدم غيوب الحشفة منزلة المس ، وشهر في الفروع أنه إذا أمكن المس ، حكم به في شأن الصداق .

{ فما لكُم عليهنَّ من عدَّة تعْتدوُّنها } مطاوع عد ، اى تستوفونها موجودة تامة ، أو بمعنى الثلاثى ، والآية نص في أن العدة حق للرجل ، بمعنى أنه لا تفوته رجعتها إن أرادها ، وبقاء حرمته عليها ، وإذا لم تكن رجعة فبقاء هذه الحرمة ، وإذا رضيا معًا أن تعتد في غير بيته جاز ، وإن مسها وطلقها وراجعها ، أو تزوجها بدل الرجعة ، أو تزوجها في عدة البائن الذى تصح فيه الرجعة ، وطلقها قبل المس من الرجعة أو النكاح الثانى ، أتمت العدة الأولى عند بعض ، وقيل: تستأنف من الثانى ، والظاهر بناءها على ما مضى في مسألة الرجعة والاستئناف في مسألة التزوج الثانى ، ولها نصف الصداق الثانى إن لم يمسها فيه .

{ فمتِّعوهنَّ } أطوهن شيئًا يتمتعن به ، وذلك مقيد بعد الفرض ، فإن المفروض لها نصف ما فرض ، دليل آية البقرة ، والذى يتمتعن به قميص وخمار وملحفه ، وهى ما تستر به رأسها وقدميها وما بينهما ، وعلى الموسع قدره في تجويد ذلك ، وعلى المقتر قدره في الرداء ، فالمتوسط بين ذلك وذلك أدنى ما تخرج به إذا خرجت ، وينبغى أن يعتبر العرف ، وحال الزوج في المال ، وقالوا: هى أقل من نصف صداق المثل ، ولا تنقص عن خمسة دراهم ، والامر للوجوب ، واستحب بعضهم المتعة ولو للمفروض لها ، والممسوسة ، التى لم يفرض لها زيادة على صداق المثل ، وذكروا عن الحسن: أن لكل مطلقة متعة دخل بها أو لم يدخل ، فرض لها أو لم يفرض ، الفاء عاطفة على الجواب عطف إنشاء على إخبار هو في معنى الطلب ، فان معنى « مالكم عليهن » إلخ لا تطالبوهن بعدة ، أو في جواب شرط مقدر إذا عرفتم ذلك أو إذا كان الأمر ذلك فمتعوهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت