فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 6093

{ ولا تَنْفع الشفاعة عنْدهُ } شفاعة آلهتهم ، أى لا شفاعة لهم لأحد ، فضلا عن أن تنفع أحدا منكم أو من غيركم:

على لاحب لايهتدى بمناره ... أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به ، ولم يذكر الضر لدخوله بأن ازالته نفع ، فذكر الشفاعة كاف ، لأنه موضوع للإزالة ، ولو ذكر لكان كالتكرار ، ولم يقع ولا تقع الشفاعة تصريحا بنفى ما هو غرضهم منها وهو النفع { إلا لمَن أذِنَ } الله { له } استثناء منقطع ، كما علمت أن المراد بما قبله أن آلهتهم لا تشفع لهم ولا لغيرهم ، وإن قلنا: المعنى لا تنفع الشفاعة عن شىء ما ، لشىء ما ، إلا لمن أذن له كان مفرغا ، وهو متصل ، ومن واقعة على المشفوع له ، واللام الأولى للاستحقاق ، والثانية للتعليل ، أو بمعنى في أى إلا لمن أذن الله فيه بها ، ولا تقع من على الشافع ، أى للشافع الذى أذن لله له ، فالهاء للشافع إلا باعتبار أن قبول شفاعة الشافع نفع له ، والمتبادر كما لا يخفى أن النفع للمشفوع له ، وزعم بعض أن اللام الأولى للتعليل ، وعلى كل حال لا تقع الشفاعة للمشركين ، لأنه لا يؤذن لمن يشفع لهم ، والشافع الملائكة والأنبياء والأولياء .

{ حتى إذا فُزِّع عَن قُلوبِهِم } أزيل الفزع عنها ، فان من معا التفعيل السلب ، كقردت البعير ، أى أزلت قراده ، كما بسطته في شرح لامية ابن مالك ، وحتى للابتداء ، ولا تخلو عن غاية أى يبقى أهل القيامة على انتظار أن يكون شافع ومشفوع له ، وقبول الشفاعة متحيرين ، حتى اذا فزع عن قلوبهم { قالُو } قال بعض وهم المشفوع لهم ، لبعض وهم الشافعون ، أو قال المشفوع لهم بعض لبعض ، أو ضمير قلوبهم للمشفوع لهم ، فكذا ضمير قالوا { ماذا قال ربُّكم قالُوا الحَقَّ } قالوا قال الحق في الدنيا على ألسنة الرسل ، يقول الكفار المشفوع لهم ذلك إقرارا ، أو يقوله الشافعون المحقون .

ومعنى كون الكفار مشفوعا لهم أنهم طابلوا الشفاعة ، وكون أهل الحق شافعين أنه طلب منهم أن يكونوا شافعين { وهُوا العَلى الكَبيرُ } من كلام المؤمنين الشافعين ، الذين يشفعون لسائر المؤمنين ، حمدوا الله بهذه الجملة بعد الإذن لهم في الشفاعة ، بأنه الغاية في العظمة ، لا كلام لأحد إلا باذنه ، وزعم بعض أن ضمير قلوبهم للملائكة ، وخص الشفاعة بهم ، وجعل ضمير قالوا الأول لهم أيضا ، والثانى للملائكة الذين فوقهم ، وهم الذين يبلغون ذلك إليهم ، وفزعهم لهول المقام ، أو لخوف التقصير في تعيين المشفوع لهم ، على انه جاءهم الاذن في الشفاعة اجمالا ، وفيه أنه لا يتبادر ذلك من الآية ، وأن الملائكة الذين فوقهم أحق بالشفاعة ، اللهم إلا أن يقال: قدموا لأنهم الذين يلون أمر النبى آدم في الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت