فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 6093

{ فناداها } أى عيسى أى فولدته فناداها بإِذن الله D { مِن تَحْتها } قبل تمام خروجه ، لتحقق التحتية ، أو بعده ، فالتحتية اعتبار لما قبل التمام ، أو لعلو جسدها عليه ، وقال ابن عباس رضى الله عنهما: ناداها جبريل عليه السلام ، وقرأ: فناداها ملك ، فمعنى من تحتها من تحت الكدية التى ولدت عليها ، ولم يحضر احترامًا لها وخوف أن تكشف عورتها ، فما قيل من أن جبريل تحتها عند الولادة يقبل الولد مما لا ينبغى وقيل هاء تحتها للنخلة ، وأقسم الحسن البصرى: أنه ما كان هذا ، وأنه ناداها من أرض تحت أرض هى فيها .

{ أَلا تَحْزنى } أن تفسيرية لتقدم معنى القول دون حروفه لا مصدرية ، بتقدير الباء إذا لا خارج النهى ، يكون حدثا ، وعلل النهى بقوله: { قَدْ جَعَل ربّك تحتك سَريًا } عين ماء ، كما رواه البخارى ومسلم ، عن البراء مرفوعًا ، وفى رواية للبخارى وقفه على أبى سعيد ، وصحح السيوطى أنه موقوف ، قيل: وهو عين من الأردن أجراه الله D إليها إذ عطشت ، وروى أن جبريل ضرب الأرض فظهرت عين ماء عذب ، فجرى جدولا فيحتمل أن الله جل جلاله أنبعها من الأردن لضربه .

وقال أبو جعفر: نبعت بضرب عيسى عليه السلام ، وقيل العين موجودة من قبل نبهها الله عليها ، وقيل: عين يابسة أجراها الله تعالى لها ، وسياق الآية ومقام الخوارق للعادة ، يقضيان أحداثها ، وسميت العين سريًا لأن ماءها يسرى ، وعين الماء يذكر ويؤنث ، ولامه عن ياء ، وقيل السرى عيسى من السرو وهو الرفعة شأنًا وقدرًا ، والسخاء والمروءة فلامه عن واو قلبت ياء ، لتقدم ياء ساكنة عليها ولفظ الربوبية لتأكيد التلعيل ، وتكميل التسلية ، وفى الإضافة تشرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت