{ وَلِلّهِ مَا فِى السَّمَاوتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } كرره للدلالة على كونه غينا حميدًا ، الموجب للتقوى ، وجميع ما سواه محتاج إليه للدلالة وتوطئة لقوله: { وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا } ولقوله:
{ إن يَشَأْ يُذْهبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِأخِرَينَ } بدلكم دفعة ، من جنسكم ، وقيل من جنس آخر ، ورد بأن لفظ آخر لا يستعمل إلا في المغايرة بين أبعاض جنس واحد ، فلا تقول جاءت أمة وعبد آخر ، ولا رجل وامرأة أخرى ، وأيضًا لا دليل في الآية على غير الجنس المذكور ، فلزم أن يكون المقدر من جنس ما ذكر ، أى بناس آخرين ، أو قوم آخرين ، والصحيح جواز مررت برجلين وآخر لظهور أن المراد ورجل آخر ، ولا يشترط أن يقال وآخرين بالتثنية ، ويجوز جاء زيد وأخرى أى ونسمة أخرى ، وفيه أنه لا دليل على المحذوف ، نعم جاء زيد وآخر ، تريد ورجل آخر أو إنسان آخر ، ومعنى وكيلا شهيدًا ، أن ما في السماوات والأرض لله ، أو وكيلا في تدبير الأمور ، فذلك موجب لأن يتوكل عليه كل أحد ، فالوكيل في وصف الله القائم برزق العباد وسائر أشيائهم ، والوكالة بهذا المعنى صفة فعل ، والخطاب للكافرين به A ، فالمراد يأت بآخرين من الإنس ، أو للناس كلهم ، فالمراد بآخرين ، الجن أو ما شاء الله ، وذلك تثبيت لأهل الطاعة عليها ، وتهديد لأهل المعصية بإذهابهم والإتيان بمن يعبده ، وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم ى يكونوا أمثالكم ، روى أنه لما نزلت ضرب يده على ظهر سلمان رضى الله عنه ، وقال: هم قوم هذا ، يريد أبناء فارس ، ولم نتحقق قومًا من الفرس مخصوصين مجتمعين على إقامة الدين إلا عبد الرحمن بن رستم إمامنا بالمغرب وأولاده ، ومن تبعهم { وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ } المذكور من إذهاب من شاء والإتيان بغيرهم { قَدِيرًا } فإنه على كل شىء قدير .