فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 6093

{ قَالَ أَلْقُوا } سوغ لهم موسى رغبتهم في أَن يلقوا هم أَولا ازدراء لشأنهم وقلة مبالاة بهم وثقة بما كانوا بصدده من التأييد السماوى ، وأَن المعجزة لن يغلبها سحر أَبدًا . { فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ } أَروا الناس بالحيلة والشعوذة وخيلوا ما الحقيقة بخلافه ، كما في قوله تعالى { يخيل إِليه من سحرهم أَنها تسعى } روى أَنهم أَلقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فإِذا هى أَمثال الحيات قد ملأَت الأَرض وركب بعضها بعضا ، { وَاسْتَرْهَبُوهُمْ } وأَرهبوهم إِرهابا شديدًا كأَنهم عالجوا رهبتهم واستدعوها بذلك ، فالسين والتاء للطلب أَو للمبالغة ، واختيرت المبالغة بهما لأَن أَصلهما الطلب والتكلف ، وما كذلك يكون على الكمال { وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } فى فنه من الإِيهام ، وإِنما صح لموسى عليه السلام أَن يأمرهم بإِلقاءِ السحر مع أَن إِلقاءَه كفر لأَنه لم يرد الإِلقاءَ بالذات ، بل أَراده ليظهر بطلانه بمعجزة من الله جل وعلا ، ولو أَلقى أَولا لم يظهر ذلك ، وليس أَمره أَمرا بمعصية ورضا بها ، بل أَمره عبادة لأَنه إِنما تظهر معجزته بإِلقائهم ، ولتحقيرهم وتحقير إِلقائهم ، ولأَن المراد إِن كان لا بد من الإِلقاءِ فأَلقوا أَولا ، وقال في آية أُخرى { وإِما أَن نكون أَول من ألقى } ويقال: لما قالوا ذلك سمع موسى عليه السلام مناديا: بل أَنتم ألقوا يا أولياءَ الله ، { فأَوجس في نفسه خيفة موسى } وذلك في الإِسكندرية فيما قيل ، وزعموا أَن ذنب الحية وراءَ البحر ، ولا يتم ذلك إِلا أَن أريد بالبحر الخليج الواصل الإِسكندرية من النيل ، ظلوا الخشب الطوال والغلاظ والحبال والعصى بالزئبق وجعلوها في تجاويفها ميلا في ميل ، وتحركت بحرارة الشمس ، فاناظر يتخيل حيات تتحرك ويركب بعضها بعضا ، وثعابين ، والسحر تارة تخييل كما في القصة ، وتارة تحقيق والكل بخلق الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت