فهرس الكتاب

الصفحة 5112 من 6093

{ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ } أردتم مناجاته { فقَدِّمُوا } الخ أكثروا التناجى على رسول الله - A - ولا سيما الأَغنياء لحبهم الفخر بالمناجاة ولو في غير مهم ، ويغلبون الفقراء على المجلس حتى ثقل عليه ذلك وأصابه الملل وكان سخى النفس لا يرد أحدًا عن حاجة ، فأَمرهم الله D أمر ندب وقيل إِنه أمر إِيجاب وأنه نسخ بقوله D أشفقتم على الصحيح وقيل بالزكاة أن لا يناجوه إِلا أن يقدموا صدقة تكون بيد النبى A تعظيمًا له - A - ونفعًا للفقراء وإِزالة الشح عن النفس وتمييز للمخلص المحب للآخرة والمنافق المحب للدنيا وإِزالة لإِكثار المناجاة { بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ } شبه النجوى بالإِنسان ورمز إِليه بلازم الانسان وهو اليدان فذلك استعارة بالكناية ، وإِثباتهما تخييل ووجه الشبه التوصل إِلى المقصود فإِنه يحصل بالنجوى كما يحصل باليدين في جلب النفع بهما وبين ترشيح والمراد به حضور الصدقة عند إِرادة النجوى وإِعطاؤها قبل النجوى ، وأولى من ذلك أن يكون في ذلك استعارة تمثيلية { صَدَقَةً } تكون في يده - A - للفقراء وهو - A - لا يأْكل الصدقة ولا تعطى في الغيب ولو ممن لا يكذب تأْكيدًا وسدًا للذريعة أن يقول الإِنسان أعطيت ولم يعط ونكرها ليجزى القليل واستشار - A - الإِمام عليًا أترى دينارًا؟ قال: لا يطيقونه . قال: نصف دينار؟ قال: لا يطيقونه قال: فكم قال شعيرة أى موزونها فضة وقيل ذهبًا فقال: إِنك لزهيد .

وروى الحاكم وغيره عنه إِن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلى ولا يعمل بها أحد بعدى آية النجوى عندى دينار فبعته بعشرة دراهم وكلما أردت المناجاة قدمت درهمًا ثم نسخت فلم يعمل بها أحد بعدى والنسخ على عشرة أيام عدد دراهم الإِمام على المذكورة كما قال مقاتل وسؤاله وصدقته في عشرة أيام .

وعن قتادة بقيت الآية ساعة من النهار ، وعليه فالسؤال والصدقة في ساعة كل مسأَلة بدرهم . قال: قلت يا رسول الله: ما الوفاء؟ قال: « شهادة أن لا إِله إِلا الله . قلت: وما الفساد؟ قال: الشرك بالله . قلت: وما الحق؟ قال: الإِسلام والقرآن والولاية إِذا انتهت إِليك . قلت: وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة . قلت: وما على؟ قال: طاعة الله ورسوله . قلت: وكيف أدعو الله؟ قال بالصدق واليقين . قلت: وماذا أسأَل الله تعالى؟ قال: العافية: وما السرور؟ قال: الجنة . قلت: وما الراحة؟ قال: لقاء الله تعالى » . ويروى أن الأَغنياء أكثروا مناجاة رسول الله - A - حتى مل فنزلت الصدقة فشحوا بها ، والفقراء لا يجدون ما يتصدقون به ، فاستراح - A - المدة المذكورة ، وفى ذلك تعظيم له - A - ولكلامه حتى لا يوصل إِليهما إِلا بالصدقة ، وما لا يوصل إِليه إِلا بالمال أفضل ، وقيل وقع النسخ قبل العمل ويرد القولين خبر على ، وقد يترجح القول بالساعة بأَنه لو طالت المدة لشاركت الصحابة عليًا في ذلك لشدة رغبتهم في الدين والسؤال عنه ومجالسته - A - { ذَلِكَ } ما ذكر من تقديم الصدقة { خَيْرٌ لَّكُمْ } للثواب على الصدقة وعلى التصديق للوحى { وَأَطْهَرُ } لأَنفسكم بتعويدها صرف المال في وجوه الخير وتنفيرها عن الرغبة في إِمساكه { فَإِن لَّمْ تَجِدُوا } ما تتصدقون به { فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } مبيح لكم أن تناجوه - A - بلا ندب إِليها ولا إِيجاب ، ولكن ذكر الغفران والرحمة وقوله وتاب الله عليكم أظهر في وجوبها على الواجد { أأشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا } من أن تقدموا وأشفق لازم كفزع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت