{ فأعْرضُوا } عن الشكر أشكروا وعصوا ، وكذبوا أنبياءهم { فأرْسلنا عَليْهم } لذلك { سَيْل العَرِم } الإضافة للبيان ، أى هو العرم ، أى الشديد الصعب ، وهو معنى قولهم من إضافة الموصوف الى الصفة ، كأنه قيل ، السيل العرم بتعريف سيل بأل ، ونصب العرم يقال عرم الرجل أى صعب وساء خلقه ، ويجوز تقدير سيل الأمر العرم .
وقيل: العرم المطر الشديد ، وقيل اسم للفأر الأحمر الأعمى الذى نقب عليهم السد ، وكان يكثر الحفر برجليه ورآه ملكهم قلب صخرة ما يقلبها خمسون رجلا ، وعليه فالاضافة لأدنى ملابسة كما في تفسيره بما بنى ورفع ليمسك الماء إلا أنها في هذا أقوى ، وقيل: الوادى الذى يأتى منه السيل ، وبنى السد فيه ، وكان يجلب لهم ماء المطر مسيرة ثلاثة أيام في اليمن في مأرب ، وسدوه بأمر ملكتهم بلقيس ، حين رأتهم يتنازعون على الماء ، قبل أن تتصل بسليمان عليه السلام ، بين الجبلين بالصخر والجص والقطران ، وجعلت له أبوابا ثلاثا بعضها فوق بعض يستقون على الأعلى ، ثم من الثانى ، ثم من الأول ، فلا ينفد الماء الى السنة المقبلة ، وماء الثلاثة ينصب في بركة واحدا بعد واحد ، إذ بنت بن دونه بركة منها اثنا عشر مخرجا ، على عدة أنها رهم ، وكان الماء يخرج لهم على السوية .
وقيل: بناه حمير أبو القبائل اليمنية ، وقيل بناه لقمان الأكبر ابن عاد ، ورصف أحجارة بالرصاص والحديد ، وكان فرسخا أرسل الله عليه سيلا حمله ، والفأر خرقه ، وقيل: للفأر أولاد يخرقون معه . وكان لهم علم بأن سيخرب ، فجعلوا بين كل حجرين هرة فغالبت تلك الهرة فأرتها ، فنقبت وغابت في الثقب ، وأفسد الجنان ، وكثيرا من الناس ومساكنهم بالتراب ، وقيل: فسدت بذهاب الماء ضائعا عنها .
{ وبدَّلناهم بجنَّتَيْهم } وكانتا في غاية من الإثماء مع خصب الأرض ، وقال تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل تجرى وتعمل عملها ، فيمتلىء مما يستاقط من الثمار { جنَّتَيْن } فى أرض جدبة لا ثمار لها نافعة { ذَوَاتَى أكُلٍ } مأكول أى ثمر مأكُول { خَمْط } حامض ، أو مر ، نعت أكل ، أو شجر الأراك أو ثمر مطلقا أو إذا اسود ، أو شجر الغضا أو الشجرة ذات الشوك المرة ، أو ثمر شجر على صورة الخشاش ، ويسمى البرير ، وهو عطف بيان على جوازه في النكرة ، أو بدل ، وفى الأوجه قبله غير الأول بدل أو بيان على حذف مضاف ، أى أكل خمط أو يقدر ذواتى أكل ذى خَمْط .
{ وأثْل } ضرب من الطرفاء ، ولها أربعة أصناف ، أو الطرفاء مطلقا أو السمر { وشىء من سِدْر قليلٍ } شجر النبق ، ورقة غسول يشبه العناب ، أو ضرب من السدر له ثمر لا يؤكل ولا يصلح ورقة غسولا ، يسمى الضال ، وعلى الأول الانتقام بقلته أو بنقصه بالنظر الى ما أزيح عنهم من الثمار ، روى داود عنه A: « من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار » والبيهقى أنه A قال في مرض موته: « اخرج يا على فقل عن الله لا عن رسول الله A: لعن الله من يقطع السدر » وذلك في قطع العبث ، ولو كان في ملك القاطع ، أو ذلك في سدر المدينة ليكون أنسًا للمهاجر ، وفيه ضعف ، أو سدر الفلاة ليستظل به ابن السبيل والحيوان ، أو سدر مكة لأنها حرم أو السدر المملوك .