فهرس الكتاب

الصفحة 4250 من 6093

{ لا جَرَم أنَّ ما تَدعوننى إليه لَيسَ لهُ جعْوَةٌ في الدُّنيا ولا في الآخِرة } لا عند البصريين نافية لما قبلها ، أى لا يثبت ما ذكر من الاشراك ، أولا يحق ، وجرم بمعنى ثبت وحق ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل جرم أى ثبت انتفاء ثبوت دعوة في الدنيا والآخرة لما تدعوننى اليه ، ومن حق المعبود بالحق أن يدعو الانبياء الى عبادته ، وأن يأمروا غيرهم بها ، والأصنام لا تدعو الى ذلك . لأنها جماد ، وذلك في الدنيا ، وأما في الآخرة فتحضر الأصنام ولا ترضى بذلك ، وتتبرأ منه ، أو جرم بمعنى كسب ، وفاعله ضمير الدعاء ، وأن ما تدعوننى الخ مفعول به في التأويل ، أى كسب دعائكم إياى الى آلهتكم انتفاء دعوة لها أى ما حصل الا ظهور عدم دعوتها ، ولا عائدة لما قبل كما مرّ .

وقيل: لا لما بعد ، وجرم اسم لا فعل وهو اسم للا عاملة عمل إن ، ومعناه القطع ، والخبر أن وما بعدها في التأويل ، أى لا قطع لانتفاء ثبوت دعوة لما تدعوننى اليه من ألوهية الأصنام ، أى لا ينقطع بطلانه فمعناه لا بد من بطلان دعوة الأصنام ، ونسبة الدعوة باللام من له ذلك الى الفاعل ، ويجوز أن تكون الى المفعول ، لأن الكفار يدعون آلهتهم فنفى في الآية دعائهم أياها على معنى نفى إجابتها لدعائهم إياها ، أى ما تدعوننى اليه من الأصنام ليس له استجابة دعوة لمن يدعوه بأن سمى الاستجابة بالدعوة ، لأن الدعوة سببها كما سمى الفعل المجازى عليه بالجزاء في: كما تدين تدان ، وان عاقبتم فعاقبوا الخ ، أو ليس له دعوة مستجابة ، أى يدعى دعاء يستجيبه لداعيه لأنه لا يتكلم أو الاصنام لا تدعو الى عبادتها ، لا تدعى الربوبية والإله يدعو الى عبادته ويقول أنا الرب .

{ وأنَّ مَردَّنا } مصدر ميميى بمعنى ردنا { إلى الله } وفى الاخبار بالى الله تقوية الاخبار بعن معاصى الله ، وتعالى طاعة الله في لا حول عن معاصى الله ، إلا بعصمة من الله ، ولا قوة على طاعة الله ، إلا بعون من الله ، وإن نونت حولا وقوة بالنصب علقت بهما لاظرفين ، وقيل يجوز تعليقهما بذلك ، ولو لم ينون تشبيها بالمضاف الذى لا ينون { وأنَّ المُسْرِفين هم أصحاب النار } فسر ابن مسعود رضى اللهعنه المسرفين بالسفاكين للدماء ، فيكون الرجل المؤمن ختم كلامه بما بدأ به إذ قال: { أتقتلون رجلا } إلا أن الختم تعريض ، إذ لم يقل: وإن السفَّاكين للدماء هم أصحاب النار ، والبدء تصريح ، وعن قتادة: هم المشركون ، لأن الأشراك إسراف في لاضلال ، وقال عكرمة: الجبارون المتكبرون ، وقيل: كل من غلب شره خيره ، فهو مسرف مشرك ، أو موحد وهو أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت