{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } كرر الخطاب بوصف الإِيمان تنشيطًا وإِيذانًا بأَن ما بعده ما يوجب الإِيمان به { إِنْ تَتَّقُوا اللهَ } فى أَحوالكم باتباع العمل للقول { يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا } فصلا بينكم وبين ما تخافون من ضر الدين أَو الدنيا فلا تصيبكم ، أَو الفرقان هدى ينور به القلب فيميل إِلى الحق ويجانب الباطل ، أَو نصر ، أَو إِذلال العدو لكم يتبين به لكم المحق من المبطل ، أَو برهانا يزيل عنكم الشبهة في الدين ، أَو ظهورًا ينشره ذكر جميلكم أَو نجاة في الدارين ، أَو ذلك كله { وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } كبائر وصغائر يسترها ولا يفضحكم بها يوم القيامة بإِظهارها لأَهل الحشر ، ولا يشينكم بها في الدنيا ، { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } أَى ذنوبكم كبائر وصغائر بأَن يعفو عنكم ولا يعاقبكم عليها ، أَو السيئات الصغائر والذنوب الكبائر أَو السيئات ما تقدم من الكبائر والصغائر والذنوب الكبائر ، المتأَخرة لأنها في أَهل بدر ، وقد غفر لهم ، وهذا ضعيف لأَن فيه مراعاة الواقع دون لفظ الآية ، وفى الحديث يرويه قومنا « لعل الله اطلع إِلى أَهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » { وَاللهُ ذُو الفَضْلِ الْعَظِيمِ } تفضل عليكم في رحمته ومغفرته ، ولا واجب عليه ، فلو شاءَ لم يثبكم على أَعمالكم ، وقد اقتضت حكمته أَلا يعذبكم في الآخرة وأَنتم مطيعون ، وذكره ليشكر بما أَنعم عليه من التنجية من قريش حين كان في مكة بقوله:
{ وَإِذْ } اذكر إِذ ، أَو اذكر الواقع إِذ يمكر ، أَو إِنعامه بالإِنجاء إِذ يمكر { يَمْكُرُ بِكَ } أَى مكروا والمضارع لحكاية الحال الماضية { الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ } فلا تنتقل عن موضعك بالوثاق بالحديد ، أَو الحبس في بيت ، أَو الضرب أَو الجرح ، وذلك رأى البخترى ابن هشام بفتح الموحدة وإِسكان الخاء المعجمة وضم المثناة ، أَو بفتح الموحدة والمثناة حين اجتمع في دار الندوة للمشاورة في أَمر رسول الله A نفر من كبار قريش هو وعتبة وعتيبة ابنا ربيعة وأَبو جهل وأَبو سفيان وطعمة بن عدى والنضر بن الحارث وعمر ابن هشام ، ومن بنى عامر بن لؤى ، وعن أَبى البخترى: أَوثقوه في بيت وسدوه عليه إِلا كوة لطعامه وشرابه ومتاعه حتى يموت كما مات الشعراء قبله كزهير والنابغة . فقام إِبليس في صورة شيخ جليل ، وقال أَنه من أَهل نجد حضر الباب ، وقال: سمعت بشأنكم وأَنا من أَهل نجد ، ولن تعدموا منى رأيًا ، فأَدخلوه ، قال: بئس الرأى ، يخرجه أَصحابه وقومه ، فقالوا: صدقت ، والدار بناها قصى للمشاورة لأَمر يحدث ولا يجتمعون لمهم إِلا فيها ، والندوة الجماعة ، وهى أَول دار بمكة لما حج معاوية اشتراها بمائة أَلف درهم ، ثم أدخلت في الجانب الشمالى من المسجد الحرام { أَوْ يَقْتُلُوكَ } يقتلك متعددون من كل قبيلة واحد فتشترك القبائل كلهم في قتلك تعطون من كل قبيلة شابًا سيفًا صارمًا فيضربونه بمرة فيفترق دمه على القبائل ، فلا يقدر بنو هاشم على حرب قريش كلها وتعطونهم الدية .