فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 6093

{ وَمَنْ أَظْلَمُ } استفهام إِنكار أَى لا أَظلم لنفسه وللخلق ولدين الله { مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا } مفعول به لافترى ، أَى اختلق كذبًا وأَنشأَه ، ويضعف كونه مفعولا مطلقًا ، وكونه حالا مؤكدة ، أَى ذا كذب أَو لأَن الافتراءَ أَخص من الكذب ، فليس كقولك قمت وقوفًا ، أَو قمت واقفًا ، ولا يتبادر المعنى هنا بالنصب على التعليل . وافتراء الكذب أَن يقول: أَنا نبى ، أَو أَنا رسول من الله ، أَو ذلك ودعوى الولد والشريك ، أَو ما أَنزل الله على بشر من شئ ، { أَو قَالَ أُوحِىَ } أَى أَوحى الوحى ، أَى ما من شأْنه أَن يوحى ، أَو النائب هو قوله { إِلىَّ } وهو أَولى لأَن الأَول يشير إِليه لفظ أوحى مع أَنه معمول لأَوحى ، ولا يتكرر قوله أوحى إِلىَّ مع قوله افترى على الله كذبًا لاختلاف التلفظ ، إِذ افتراء التلفظ أَن يقول: أَنا نبى أَو رسول وهو غير لفظ أَوحى إِلىَّ ، وأَولى من ذلك أَن يقال: افترى على الله كذبًا بمعنى أَرسل لله فلانًا أَو نباه وليس كذلك وغير ذلك ، وذلك كمسيلمة وسجاح امرأَته والأَسود العنسى ، فهم قالوا: أَنا نبى ، وأَقوامهم قالوا كذبًا عليهم أَن هؤلاء أَنبياء ، وذلك على عهد رسول الله A ، وقتلوا في خلافة الصديق ، أَو قال أَباح الله عبادة غيره ، أَو حرم البحيرة ولا سائبة والوصيلة والحامى ونحو ذلك من الافتراء في دين الله D ، ولا يقال: العطف تفسير أَو تفصيل لأَن ذلك لا يكون بأَو { وَلَمْ يُوحَ إِليْهِ } الهاء للمفترى ، وقيل للنبى ، والكلام مَنْ للمفترى والواو للعطف أَو للحال { شَئٌ } الجملة حال من ضمير قال { وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ } من نفسى ، ويل معناه أَنا قادر على الإِنزال { مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ } عطف على من كعبد الله بن سعد بن أَبى سرحن إِذ قال فتبارك الله أحسن الخالقين بعد كتابته ما قبلها ، فقال له رسول الله A: « اكتبها فإِنها نزلت كذلك » ، فارتد فقال: إِنى أوحى إِلى كما أوحى إِلى محمد ، وإِن كان محمد كاذبًا فقد قلت ما يقول ، ومن لازم من أوحى إِليه في الجملة أَن يوحى إِليه بعد أَو صرح بأَنه سيوحى إِلىَّ وأَسلم بعد ، وكان فتح أَكثر بلاد الغرب على يديه ، وككفار قريش إِقالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا ، على معنى لقلنا بالوحى من الله مثل ذلك ، وما قاله محمد إِلا ما سطره الأَولون من الوحى وليس موحى إِلى محمد وهم المستهزئون . { وَلَوْ تَرَى } يا محمد أَو يا من يصلح لأَن يرى ، أَى ولو ترى الظالمين إِذ هم في غمرات الموت ، لكن لما حذف لزم الإِظهار وبطل الإِضمار ، فقال { إِذِ } ظرف للرؤية { الظَّالِمُونَ } المذكورون بالافتراء على الله ، والقول أوحى إِلىَّ ، والقول سأُنزل مثل ما أَنزل الله ، ويجوز كون إِذ مفعولا لترى ، أَى ولو شهدت ذلك الوقت بما فيه { فِى غَمَراتِ المَوْتِ } شداته ، وكأَنهم تغمرهم سكراته ، كما يغمر الماءَ من فيه ، وجواب لو محذوف يقدر بعد تستكبرون ، لرأَيت أَمرًا فظيعًا ، ويجوز أَن لو تمنية فلا جواب لها { وَالْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيِهمْ } الجملة حال من ضمير قوله في غمرات ، أَو عطف على الاسمية قبلها ، والمراد بسط الأَيدى بالعذاب بما قدروا عليه في ضرب الوجوه والأَدبار بمقاطع من حديد ، أَو بسطها بعصر الأَرواح كالغريم الملح على من عليه الحق لا يؤخره لحظة ، القائل لا أفارقك حتى أَنزع حقى من كبدك وحدقتك وقلبك { أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ } أَرواحكم إِلينا من أَبدانكم لنقبضها ، وهذا مجاز مركب ، إِذ لا قدرة لهم على إِخراج أَرواحهم إِلى الملائكة ، وإِنما المراد الإِيذاء والتغليظ ، كما أَن المراد التحسر لا ظاهر اللفظ كما في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت