{ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } بالنبوة والرسالة وبذكره معه في كلمة الشهادة وذكره في الأَذان والإقامة والخطب والتحيات ولا صلاة ولا خطبة إلاَّ بذكره وجعل طاعته لله سبحانه وتعالى وصلاته وصلاة ملائكته تعالى والأَمر بالصلاة والسلام عليه وخطابه بيا أيها المزمل ويا أيها المدثر ويا أيها النبى ويا أيها الرسول وذكره في كتب الأَولين وأخذ الميثاق على الأَنبياءِ وأممهم أن يؤمنوا به - A - وقال سلطان كافر لخاصته من الملك قالوا أنت لأَنك ملكت كذا وكذا من البلاد وقهرت سلاطين ، قال بل من يذكر كل يوم وليلة خمس مرات على الصوامع في المشارق والمغارب ، وعنه - A - « قال لى جبريل إن ربك يقول أتدرى كيف رفعت ذكرك؟ قلت الله تعالى أعلم ، قال إذا ذكرتُ ذكرتَ معى وهذا ذكر لبعض رفعه » قال حسان:
وضم الإله اسم النبى صلى إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
ويقال ظن - A - أنهم كفروا به لفقرة فكره الفقر لذلك فأنزل الله تعالى قوله:
{ فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا . إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا } تعليل لقوله: ورفعنا إلخ أى لا نبقيك على عدم الرفع أن مع العسر قيل أو عيروه والمؤمنين بالفقر وظن أن عدم الإيمان لذلك الفقر فقال الله جل جلاله خولناك ما خولناك فلا تيأس من رحمته فإن مع العسر وليس بشىءٍ ، وهو تفسير بأمر ليس في الآية ولا سيما أنه بناء على أن ال للعهد والحق أ ، ها للجنس ونكر يسرا للتعظيم ، والمراد اليسر مطلقًا ، وقيل الفتوح وفيه أنه لا غنائم في مكة ولا فتح إنما ذلك بعد الهجرة إلاَّ أن يراد المستقبل لتحققه وهكذا نقول حيث أمكن كما يراد في بعض الألفاظ ما في يوم القيامة وقد مر ذلك في مواضع وقيل هذه الآية مدنية وشهر أن الجملة الثانية تأكيد للأًولى وأن العسر الثانى هو الأول للتعريف واليسر الثانى يسر غير اليسر الأول للتكبير ، وفيه أن هذا تأسيس وإنما التأكيد أن يراد بهما يسر واحد كقوله قام رجل قام رجل تنزيلا رجلا واحدًا كما قال بعض هنا به ، فيكون اليسر واحدًا كقوله إن مع الفارس رمحًا إن مع الفارس رمحًا فإن الفارس واحد إلا أنه اتحد الرمح لأن المعتاد اتحاده فما التكرير إلاَّ للتأكيد كقوله ق زيد قام زيد والقيام واحد ، ويحتمل أن الجملة الثانية غير الأُولى والتأسيس أفضل من التأكيد فيحمل عليه القرآن فيكون اليسر الثانى كما مر غير الأَول فالأَول ما في زمانه والثانى ما في زمان الخلفاءِ أو في الآخرة أو ما فيهما والعسر مع هذا أيضًا واحد ، خرج رسول الله - A - فرحًا مسرورًا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين ، رواه الحسن مطلقًا ، وروى موصولًا بابن مسعود ، وكذا قال عمر والحديث نص في أن الثانى غير الأول ، قال بعض إن عسر الدنيا أن يغلب اليسر الذى وعد الله المؤمنين في الدنيا واليسر الذى وعدهم في الآخرة إنما يغلب أحدهما وهو يسر الدنيا وأما يسر الآخرة فدائم أى لا يجتمعان في الغلبة وال للحقيقة لا للاستغراق إذ ليس مع كل عسر يسرا فقد يفقر إنسان أو يمرض إلى الموت نعم مع اختلاف النوع يصح الاستغراق فإن الإنسان في نعمة ولو كان في مضرة كمرض مع غنى وصحة بدن مع فقر .