فهرس الكتاب

الصفحة 3807 من 6093

{ ومن النَّاس والدَّوابِّ والأنعام مُخْتلف ألْوانه } فريق من كل تلك الأنواع مختلف مع الفريق الآخر من النوع الواحد ، فمن الناس فريق مختلف مع الفريق منهم ، ومن الدواب فريق مختلف مع الفريق الآخر منها ، وكذلك الأنعام ، وكذلك كل فريق متعدد من النوع الواحد ، مختلف مع الآخر منه ، وكذا كل نوع مخالف لنوع الآخر كالناس مع الدواب ، أو مع الأنعام ، كذا كل فرد مع فرد من نوع واحد ، أو نوعين أو أنواع ، وكل ذلك داخل في الآية ، ويجوز اطلاق الفريق على الفرد باعتبار مباينة للفرد الآخر فصاعدا ، والمراد بالدواب سائر ما يدب غير الناس والأنعام من الحيوانات الانسية الوحشية { كذلك } اختلافا ثابتا كذلك الاختلاف المذكور للثمرات والجبال .

{ إنَّما يَخْشَى الله مِن عِباده } خوف إجلال { العُلماءُ } قدم لفظ الجلالة ليتسلط الحصر على العلماء ، وهو المراد ، أى ما يخشاه إلا العلماء ، ولو أخر لكان المعنى لا يخشى العلماء إلا الله ، وليس مرادا ، ولو صح في الجملة كقوله: { ولا يخشون أحدًا إلا الله } وساغ حصرها في العلماء ، لأن المقصود بها الخشية التامة ، والمراد بالعملاء العالمون بحق الله ، المذعنة له جوارحهم وقلوبهم ، لا مطلق علماء علم الكلام ، وعلم الفقه ، وعلم الآلة ، وعن ابن عباس: العلماء بجبروتى وعزتى وسلطانى ، فهم أشد تعظيما له ، وقد قيل: نزلت في الصديق رضى الله عنه ، وقال موسى عليه السلام: « يا رب أى عبادك أحكم؟ قال: الذى يحكم للناس كما يحكم لنفسه ، قال: يا رب أى عبادك أغنى؟ قال أرضاهم بما قسمت له قال: يا رب أى عباد أخشى: قال أعلمهم بى » .

{ إن الله عزيزٌ غفُورٌ } تعليل جملى للخشية ، فهم يخشونه خوفا من عقابه لعزته تعالى ، وطمعا لغفرانه لسعة رحمته ، ولو كان الحصر افراديا بأن فتحت الهمزة لكان الحصر فيه أى ما خافوه إلا لأنه عزيز غفور ، ولم تفتح بل كسرت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت