{ لَقَد جئناكم } فى الدنيا بمجىء الكتب والرسل ، وذلك هو الحق في قوله: { بالحقِّ } لاخفاء فيه ، إن كان ضمير قال عائد الى الله D ، وان عاد الى مالك كما ينسب الرسول لنفسه ما لمن أرسله ، والخادم ما لمخدومه ، يقول: أعلمناكم وفعلنا بكم والمعلم والفاعل مرسله ومخدومه ، وبهذا الاعتبار لا ينافى ضمير الجمع ، وكأنه قال: قال مرسلى ، أو قال مخدومى ، وهنا كأنه قال قال الله: { لقد جئناكم } وليس من تقدير القول ، وقيل: هذا كله من الله مستأنف بعد تمام كلام أهل النار وخازنها ، خاطب به قريش فيكون المعنى لقد جئناكم في القرآن أو السور بالحق .
{ ولكنَّ أكْثركُم للحق كارهون } هذا من كلام الله D وان قلنا: { لقد جئناكم } من كلام مالك فآخره { كارهون } فيشكل الأمر ، لأن من في النار كلهم كارهون للحق ، يجاب: بأن رؤساءهم وأكثر الأتباع كارهون من ذوات أنفسهم ، وقليل منهم لا كراهة له ، ولكن يتبعونهم في الكفر ، فشملتهم النار ، والمراد كارهون الحق أى حق كان ، أو التوحيد وتوابعه من الفرائض .