فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 6093

{ وَمَا نُرْسِلُ المرْسَلِينَ } إِلى الأُمم { إِلا مُبَشِّرينَ } المؤمنين بالجنة والعواقب المحمودة { وَمُنْذِرِينَ } الكافرين بالنار وعواقب السوء فمعنى علة الإِرسال التبشير والإِنذار لا اقتراح الآيات ، فإن اقتراحها ليس مما يتعلق بالرسالة أَصلا ، والحصر إِضافى لأَن الرسل أَيضًا يصلون ويصومون ويعبدون عبادات كثيرة غير التبشير والإِنذار ، ويفعلون مباحات ، أَى أَرسلناهم للتبشير والإِنذار لا لاقتراح والقدرة على إِظهار الآيات ، فإِن مئونته يكفيها ظهور المعجزات كالشمس ، والحال في الآية تتضمن معنى التعليل كما رأَيت ، وهذا متصل بقوله تعالى: وقالوا: لولا أَنزل عليه آية من ربه ، الذى هو اقتراح ، وما بينهما من تتمة وفرع على الإِرسال بقوله { فَمَنْ آمَنَ } من الأُمم ، وقيل: المراد هنا ومابعد أمته A والقرآن ، { وَأَصْلَحَ } إِلى قوله يفسقون ، كأَنه قيل فكان الناس بعد الإِرسال مؤمنا مصلحًا ، لا خوف عليه ولا حزن ، وكافرًا مكذبًا يمسه العذاب ، ومقتضى الظاهر أَن يقول: ولم يؤمن ولم يصلح ، أَو من كذب وأَفسد تلويحًا بأَن تكذيب الرسل تكذيب بالآيات ، وإِن تكذيبها لفساد كما قال في مقابله وأَصلح ، وكما قال: فإِنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ، والمراد فمن آمن بالله والرسل وأَصلح عمله ببنائه على أَساس الشرع { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ } من عذاب يحققونه في الآخرة ، بل يخافون الله إِجلالا ، ويخافون خوفًا مقابلا للرجاء إِذ لا يدرون بم يختم لهم { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } فى الآخرة بفوت الثواب إِذ يفوتهم ، ويحزنون في الدنيا لذنوبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت