{ فَكَذَّبُوهُ } أَى كذبه قومه الذين كانوا يخاطبهم والمراد التكذيب بعد هذا الخطاب المخصوص فلا تكرير وإِلا فالمراد الزيادة في التكذيب أَو البقاءِ عليه { فَنَجَّيْنَاهُ } الفاءُ تعليل لكن محطه قوله فأَغرقنا أَو تعليل منظور إِلى المجموع أَو تعليل لقوله لقومه ما ذكر كله من قوله فعلى الله توكلت باعتبار التنجية ولقوله كذبوه باعتبار الإِغراق والمراد نجيناه من الغرق وهو أَولى من أَن يقال نجيناه من الكفرة لقوله وأَغرقنا ولقوله ومن معه ، أَو يقدر فحقت عليهم كلمة العذاب فنجيناه أَو فعاملنا كلا بما يقتضيه فأَنجيناه { ومَن مَّعَهُ فِى الْفُلْكِ } متعلق بنجيناه أَو بمع لأَنه عامل معنوى لأَنه في معنى ثابت أَو ثبت أَو حال من هاءِ نجيناه ومن أَو من الضمير في مع وهم أَربعون رجلا وأَربعون امرأَة وقيل تسعة وسبعون وقيل سبعة { وَجَعَلْنَاهُمْ } أَى نوحًا ومن معه في السفينة ورده بعض إلى من معه وفى الهاءِ مع الميم مراعابة معنى من { خَلاَئِفَ } من الهالكين بالغرق . { وَأَغْرَقْنَا } بالطوفان { الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } هى كل معجزة نوح أَو الآيات الطوفان ، كان عليه السلام في أواخر أَمره يعدهم به { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذِرِينَ } هى إِهلاكهم ، انظر كيف كان عاقبة قوم نوح لما أُنذروا ولم يصدقوا بالإِنذار فكذلك قومك قد أُنذروا بأَشد مما أُنذر به قوم نوح وأَظهر ، فهم أَحقاءُ بالهلاك ولتعليق الأَمر بالإِنذار والتكذيب ، لم يقل أَغرقناهم وكيف كانت عاقبتهم ، وقدم التنجية عل الاستخلاف والإِغراق بكمال بها ولتعجيل المسرة للنبى A ، إِذ له ما لنوح وعلى قومه ما على قوم نوح من مطلق الإِهلاك وللإِيذان بأَصالة الرحمة وكونها أَنسب بالربوبية وأَما الإِهلاك فهم استحقوه بذنوبهم ، وإِنما علقت ذلك إِليه صلى الله عليه سولم لا إِلى نوح لأَن الآية نزلت عليه ، وأَما نوح عليه السلام فلا ندرى أُنزل عليه مضمون ذلك كله؟ وإِن نزل فلسنا ندرى أَكان على هذا الترتيب الذى في الآيات أَو على ترتيب آخر ، وفى الآية تسلية لرسول الله A وتهديد لهم .