{ فَإِنْ تَوَلَّوْا } فعل ماض للغيبة ، والواو لأهل مكة على طريق الالتفات إِليها من التكلم ، أى فإن داموا ، وليس مضارعا للخطاب ، حذفت إحدى تاءيه أى فإن تقولوا عن الإسلام يا أهل مكة ، لاستلزامه اجتماع خطابين متغايرين في كلام واحد؛ أحدهما هذا والآخر قوله D:
{ فَإِنّمَا عَلَيْكَ } يا محمد { الْبَلاغُ الْمُبِينُ } إلا أن يقدر ، فإن تولوا أى تولوا أهلكتم أنفسكم ، ونجوت يا محمد ، لأن عليك البلاغ المبين ، وقد أنيت به ، فهنا كلامان لا واحد ، كما في قوله تعالى: { يوسف أَعْرِض من هذا واستغفرى لذلنبك } وعلى المضى وهو الأصل ، فقد ذكر السبب وهو البلاغ المبين ، وأراد المسبب وهو النجاة ، أى نجوت لأنه ما عليك إلخ ، أو هلكوا وحدهم لأنه ما عليك إلخ ، وقدر بعضهم: فإن تولوا فلست ، قادرًا على خلق الإيمان في قلوبهم ، وهو خال من الارتباط بالفاء ، والفاء لا تناسبه إلا إن جعلت داخلة على هذا المحذوف ، فيكون إنما عليك البلاغ مستأنفًا غير تعليل .