فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 6093

{ كذَلِكَ } مثل إرسال الرسل قبلك المدلول عليهم بقوله استهزىءَ برسل من قبلك ، وبقوله في أُمة قد خلت ، وهو مفعول مطلق لقوله { أَرْسَلْناكَ } أَو المعنى كما هدى الله من أَناب ، أَو أَرسلنا ، أَو كما جرت العادةُ بالإِضلال والهداية أَرسلناك ، أَو يقدر الأَمر كذلك { فِى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ } برسلهم فليست رسالتك ببدع فكيف يقولون: البشر لا يكون نبيًا { لِّتَتلُوا عَلَيْهِمُ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْك } وهو القرآن { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ } بالله الذى نعم الدنيا والآخرة صغيرها وكبيرها في ملكه ، ولا سيما أَن منها القرآن ، وكفروا به ولم يشكروها ، قيل: أَو باسم الرحمن أنكروا أن يكون الله: { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن } الآية ، سبب نزولها أَهل مكة لهذه الآية ولقول أَبى جهل لما سمع قوله A: « يا الله يا رحمن » قال: محمد نهانا عن عبادة الآلهة ، وهو يدعو إلهين ، ونزلت الآية لذلك ، وخصوص السبب لا ينافى عموم الحكم والكفر باسمه تعالى أَو صفته أَو فعله كفر به ، والمتبادر أَن المراد بالرحمن الذات الواجب لا الاسم فالمراد كفر نعمة { قُلْ } لهم يا محمد { هُوَ } أَى الرحمن الذي أَنكرتم ذاته بإنكار صفاته أَو اسمه ، أَو أَنكرتم معرفته إِذ قلتم وما الرحمن { رَبِّى } مالكى { لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ علَيْهِ تَوَكَّلْتُ } فى نصرى ولك ما أُريد { وإِلَيْهِ مَتَابِ } مرجعى بالموت والبعث ، ومرجعكم بهما ، وذكر متابه فقط لأنهم مثله ، كما أرجع إليه ترجعون ، وطلب كفار مكة أن يزيل رسول الله A جبالهما لتتسع للحرث والغرس والبناءِ ، وأن يقطع الأرض بتفجيرها عيونا ، وإظهار معادنها أو بتخشيعها بتلاوة ما تتلوه عليها ، وبأن تكلم به الموتى بعد إِحيائِهم ، قصيا وغيره من آبائِنا ، فيتكلموا به مطلقًا ، أَو يتكلموا به ويصدقوك فنؤْمنم فنزل قوله تعالى:

{ وَلوْ أَنَّ قُرْآنًا } بعضًا من القرآن كحرف أو كلمة أو جملة أو آية أو سورة أو أكثر ، وذلك أن بعض القرآن قرآن فكيف يؤْمنون إن لم تسر ولم تقطع أو لم تكلم الموتى ، أو فعلت ذلك بالقرآن كله ، أو المراد القرآن فينكر للعظيم ، أو المراد شيئًا يقرأُ كائِنا ما كان { سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ } عن مقارها ، فلست بأَهون على ربك من داود وقد سخر له الجبال تسير معه ، وكذبوا وإنما سخرها تسبح معه ولو قالوا أَلانها له لصدقوا في إلانتها ، وكما نقل الطور لموسى عن محله لمصالحنا ، جعلت قطعًا للأَنهار والحرث والغرس ، كما قطعت لموسى عيونا { أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْموْتَى } كإحياء جدنا قصى فإن عيسى يحيى الموتى ، ولست أَهون على ربك منه ، ويروى أن جماعة من المشركين منهم أبو جهل وعبد الله بن أُمية: أَرسلوا إلى النبى A فأتاهم أو مر بهم ، فقال عبد الله بن أُمية: إن سرك أَن نؤمن بك فافعل ذلك ، وزيد: سخر الريح تجربنا إلى الشام لتجرنا وميرتنا ونرجع في يومنا كسليمان ، ولست أهون منه عند ربك ، وجوب لو محذوف تقديره بعد الموتى لما آمنوا أَو لم يؤْمنوا كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت