{ ولو أَننا نزلنا إِليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىءٍ قبلا ما كانوا ليؤمنوا } إلخ ، والقرآن يفسر بعضه بعضًا بخلاف تفسير التقطيع بالسير إلى الشام على الريح ن فإنه لا دليل عليه ، ولا يتبادر ، وسير سليمان على الريح يكون فوق الجبال وغيرها ، أو دليل الجواب قوله: { وهم يكفرون بالرحمن } وما بينهما معترض ، كأَنه قيل: أَو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن ، وعذاب شديد الرحمة أشد عذاب كما يقال: نعوذ بالله من غضب الحليم ، ويقال: نعوذ بالله من غضب الرحيم ، أَو يقدر لو أن شيئًا ما مما يقرأُ سيرت به الجبال أَو قطعت به الأرض أَو كلم به الموتى لكان هو هذا القرآن؛ لأَنه في غاية الإعجاز والتأْثير ، لكن لا أَثر لشىءٍ إلا بإِذن الله - D - ، وأَو لمنع الخلو لا الجمع ، وقيل بمعنى الواو لأَنهم طلبوا ذلك كله لا بعضه ، والواو في قوله: وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ، ولو قيل: أَو كلمت لكن أَسقط التاءَ لأَنهم طلبوا أَجدادًا ذكورًا عقلاءً فناسب اختيار إسقاطها لا لمجرد تغليب الذكور في الموتى إذ لا أُنثى في مطلوبهم ، وأيضًا الجبال ذكور بلا تغليب قرنت بالتاءِ وعدم العقل يعادله خلطة الإناث لو كن فلا تهم ، ويروى أَنه لما نزل { وأَنذر عشيرتك الأَقربين } صاح على أَبى قبيس: يا لآل عبد مناف إِنى نذير ، فقالوا: سخر الله تعالى الجبال والريح لسليمان والبحر لموسى والموتى لعيسى فادع الله تعالى أن يسير عنا هذه الجبال أربعة أَيام أَو خمسة ، ويفجر لنا أنهارًا للحرث ، وتحملنا الريح إلى اليمن أو الشام أو الحيرة ذهابًا ورجوعا ، وإلا فادع الله تعالى أَن تحملنا موتانا ، أَو يجعل الصخرة تحتك ذهبا تغنينا عن رحلة الشتاءِ والصيف ، فنزلت الآية { بَلْ لِّلهِ الأَمْرُ جمِيعًا } لا يخرج شىء عن قدرته ، فلو شاءَ لكان التسيير والتقطيع والتكليم بلا قرآن ، ولو شاءَ لفعل ذلك به ، وقد شاءَ أَلاَّ يؤْمنوا فلا يؤْمنوا ، هذا وجه اتصال بل بما بعدها ، أو لم يفعل بالقرآن ذلك بل لله الأمر ، فالإضراب متعلق بأنه لم يفعل بالقرآن ذلك ، يوجوز اتصالها بما دلت عليه لو من الانتفاء ، ويجوز كونها لمجرد انتقال كلام الآخر ، وقوله: بل لله الأمر جميعًا قائم مقام أنه قادر على ذك ، وأنه لم يفعله لأنهم لا يؤمنون ، ويناسبه قوله تعالى { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذَّذِينَ آمَنُوا } ألم يقنطوا من إيمان هؤلاءِ الكفرة مع ما رأوه من عنادهم ، والمحرم الإياس من الله لا من المخلوق ، اَو أَلم يعلموا ، كما قال سحيم: