فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 6093

{ والَّذى قال لوالديْه } حين دعواه الى الايمان بالله ورسوله والبعث ، وهو مبتدأ خبره أولئك الَّذين حق عليهم القول ، والمراد جنس من نازع أبويه في الاسلام ، والبعث بدليل الاخبار عنه بأولئك الذين حق عليهم الخ ، والمراد العموم ، ولو نزلت في واحد فقيل هو عبد الرحمن ابن أبى بكر ، نازع أبويه في الاسلام والبعث ، ثم أسلم ، وبه قال ابن عباس ، وكان من الصحابة ، وكان له غناء يوم اليمامة وغيره والاسلام يجب ما قبله ، ولا يعارض ذلك بقوله تعالى: { أولئك الذين حق عليهم القول } الخ فانه غير شامل له ، لأن الحكم على الجنس لا يستغرق أفراده ، فهذا كسائر ما نزل من القرآن في كفار قريش ، ثم يسلم بعض ، فلا يشمله حكم السوء ، ولو كان هو سبب النزول ، وذلك أولى من تقدير بعض في قوله تعالى: { أولئك الذين } صنف هذا المذكور .

وكذا قال السهيلى نزلت في عبد الرحمن بن أبى بكر ، فان قاعدة القرآن أن لا يقال لمشرك: انه حق عليه القول الا من قضى الله عليه أن سيموت مشركا ، كان يدعوه أبواه الى الاسلام فيأبى ويقول: أحيوا لى عبد الله بن جدعان ، وعامر بن كعب ، ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون ثم أسلم وكذا تأخر اسلام جده أبى قحافة ، وكذا قال مروان: نزلت في عبد الرحمن بن أبى بكر ، فقال له: ألست الذى قال لوالديه أف لكما الخ ، فأجابه عبد الرحمن: ألست الذى لعن رسول الله A أباك وأنت في صلبه ، وليست الآية فىَّ ، وقالت عائشة لمروان ثلاثا: كذبت ، والله ما نزلت فيه ، ولو شئت لسميت من نزلت فيه .

ويروى أنه كتب معاوية الى مروان ليأمر الناس بالبيعة ليزيد ، فخطب فأمر له بالبيعة ، فقال عبد الرحمن: لقد جئتم بها هرقلية ، أتبايعون بأبنائكم؟ فقال مروان: يا أيها الناس ، هذا الذى قال الله فيه: { والذى قال لوالديه أف لكما } وسمعت عائشة ، وقد التجأ اليها عبد الرحمن ، فنجا وقد قال: خذوه ، وغضبت وقالت: من وراء الحجاب: والله ما هو به ، ولو شئت لسميته ، ولكن الله تعالى لعن أباك وأنت في صله ، فأنت فضض من لعنة الله ، ما أنزل الله تعالى: فينا شيئا من القرآن الا ما أنزل الله في سورة النور من براءتى ، وقيل: الآية في كل كافر عاق لوالديه ، وقيل في كل من دعاه أبواه الى الاسلام فأبى ، قال بعض: وهو الصحيح ، واللام في قوله:

{ أفٍّ لكما } لبيان من أفف له { أتَعِداننى أن أخْرج } من قبرى حيا بعد موتى { وقَد خَلَت } مضت ، والواو للحال { القرون من قَبْلى } موتى ، ولم يخرج منهم أحد ولو خرج أحد الآن لعلمنا أنهم يخرجون في اليوم الذى تقول: انهم يخرجون فيه ، وقيل: المعنى وقد خلت القرون من قبلى على التكذيب بالبعث ، وأنا على ما مضوا عليه ، وهذا استدلال على انكار البعث { وهُما يَسْتغِثانِ الله } يدعوان برغبة ولهف أن يوفقه الى الايمان ، أو يلتجئان الى الله أن يعصمهما من كفر ولدهما وعذابه { ويْلَك آمِن } بالبعث { إنَّ وعد الله حَقّ } مفعول لحال محذوفة من ألف يستغيثان مقدر ، لأن وقت الاستغاثة غير نفس وقت الحال ، بل بعده ، وان شئت فقل مقارنة لتقارب الوقتين ، كأنهما وقت واحد ، تقديرها قائلين: « ويلك آمن » الخ وان شئت فقل مقارنة بوجه آخر هكذا متصفين بهذا القول ، بقطع لنظر عن كونه ماضيا أو آتيًا ، أو قدر القول مرفوعا خبرا ثانيا ، أى قائلان ، أو يقولان: « ويلك آمن إن وعد الله حق » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت