فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 6093

{ إنما إلهُكُم الله الذَّى لا إله } لكم ولا لغيركم { إلا هُو وَسعَ كلَّ شَىء علمًا } هنا تم كلام موسى مخاطبًا به لهم كلهم ، السامرى ومن تبعه ، ويمكن ان يكون خصهم دونه بهذا زجرًا لهم عن اتباعه ، كأنه قال: احذروه ولا تتبعوه ، وعلمًا تمييز محول عن الفاعل ، بمعنى وسع علمه كل شىء من أحوال العجل ، وغباوة عابديه ، وغير ذلك ، وخاطب الله Dّ سيدنا محمدًا A بقوله:

{ كذلك نقصُّ عليْك من أنْباءِ ما قَدْ سَبَق } توفيرًا لعلمه ، وتكثيرًا لمعجزاته وتسليةً له ، وتذكرة للمستبصرين من أمته ، نقص عليك يا محمد غير هذه القصة قصًا ثابتًا كقص هذا ، أو الكاف اسم أى قصًا مثل هذا القص ، وإنما قدرت لفظغير لئلا يلزم تشبيه الشىء بنفسه ، ومن للابتداء كالتى بعد ، فإن الوقائع مجموعة عند الله D ، فهو يأخذ إلينا منها ، أو من التبعيضية اسم مضاف مفعول به ، أو يقدر شيئًا ثابتًا بعض ما قد سبق في الأمم قبلك .

{ وقد آتياناك مِنْ لَدُنَّا } قدم على طريق الاهتمام وأخر قوله: { ذكرًا } للتشويق هو للقرآن ، والتنكير للتعظيم ، لاشتماله على القصص والشريعة ، وكونه حقيقًا أن يتذكر فيه ، ومن متعلق بآيتنا ، ويجوز تعليقها بمحذوف حال من ذكرًا ، قدم للحصر ، أى ذكرًا من عندنا لا من غير ناردًا على المنكرين ، وهو بهذا الاعتبار وجه حسن كالأول ، أو أفضل ولكن الأصل عدم التقديم ، وقيل ذكرًا بيانًا وهو راجع للأول ، لأن البيان يقع بالقرآن ، وقيل شرفًا في الناس ولا يلائمه قوله:

{ مَنْ أعْرض عْنهُ } الخ والهاء لله ، والجملة نعت ذكرًا لأن الأهم للناس أن لا يعرضوا عن القرآن ، ولو كان ذكره بالشرف في الناس أمر مأمور به ، ولكن دون ذلك ، ولا يقدم للمنكر بل يقدم له التوحيد والشريعة ، ويبعد جدًا جعل الهاء لله D على طريق الالتفات { فإنَّه يحمل يوم القيامة وزْرًا } أى عقابًا . شبهه بالحمل الثقيل المسمى وزرًا عنى الاستعارة والقرينة يوم القيامة ، أو أطلق عليه لفظ مسببه أو لازمه وهو الوزر الموضوع للإثم ، لأن الإثم سببه أو ملزومه على المجاز الإرسالى ، وقوله: { وساء } الخ ترشيح للاستعارة ، والإرسالى ، ويؤيد الأول قوله تعالى: { وليحملن أثقالهم } أو الوزر الإثم على تقدير جزاء الإثم ، أو عقاب الإثم ، وما تقديم أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت