فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 6093

{ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ } الحصر إضافى فيه إلى السائبة وما معها ، لا حقيقى ، لأنه قد حرم أيضًا الغصوب والمسروق وأجرة الزنا وأجرة الكهانة والربا وغير ذلك ، وأما الموقوذة والمتردية النطيحة وما أكل السبفع فداخلة في الميتة إن لم تدرك ذكاتها قبل الموت ، وإن أدركت فمن الحلال ، والحصر حصر القلب بالنسبة إلى من أحل الميتة وما معها ، وحرم السائبة وما معها ، وحصر أفراد بالنسبة إلى ما حرمه بعض المؤمنين من اللذات ، بأن شدد عليهم فقد منعهم أنفسهم منها تحريمًا ، فنهاهم بهذا الحصر ، ففى كل من التحريم والمنع تحجيز ، فيكون من عموم المجاز ، ثم الحكم وشراءهن ورهنهن والإجارة بهن ، وإصداقهن ، والغسل بهن ، والاستصباح وهو حى ، قال أبو داود ، والترمذى ، وحسنه عن أبى واقد الليثى قال رسول الله A حين قدم المدينة ، وهم يجبون الأسنمة ويقطعون أليات الغنم ، ما قطع ، أى وهو حى ، من البهيمة وهى حية فهو ميتة ، واستثنى الحديث السمك والجراد إذ قال: أحلت لكم ميتتان ، وزعم بعض أن ما مات من الحوت والجراد حرام ، وعموم الحديث يرده ، واستثنى الحديث أيضا الجلد ، فإنه أزيل ودكه بدباغ أو غيره حل ظاهرا وباطنا ، واستثنى من الدم الكبد والطحال ، وخص ذكر لحم الخنزير بالذكر لأنه معظم ما يؤكل ، ولأنهم يستعظمون تحريمه ، وغيره تبع له ، وكله حرام حتى عظامه وجلده وشعره ، وقيل بحل شعره ، وحل خنزير البحر على الصحيح ، ومعنى أهلَّ به رفع الصوت به ، وذلك أن يذكر الصنم أو غيره عند ذكاته وحده ، أو مع الله ، فيحرم ما ذكر عليه المسيح ، وقيل حل لأن الله D أباح ذبائح أهل الكتاب ، وقد علم أنهم يخلطون ، ويحرم ما ذكى للجن اتقاء بهم لمريض ، أو عند حفر بئر ، أو بناء دار ، بأن يذبح في الموضع الذى يحفر نفسه ، أو في الدار نفسها ، أو في موضع مجاور لهما لذلك ، والرفع ذكر للواقع في الجاهلية ، فما ذبح لغير الله حرام ، ولو أسر ذكر غير الله أو ذكره في قلبه ، والإهلال مأخوذ من الهلال ، إذ يرفع الصوت به إذا رئى ، ثم أطلق على رفع كل صوت ، وكل ما نهى عن قتله في الحديث من نحو الصرد والهدهد فذبحه للأكل أو المنفعة حلال ، والآية تشمله { فَمِنِ اضْطُرَّ } افتعل من الضر ، وهو متعد لواحد كأصله ، ألا تراه مبنيا للمفعول مع أن نائب الفاعل غير ظرف ولا مصدر ، وطاؤه عن تاء ، لتوافق الضاد في الجهر ، الافتعال هنا للمبالغة ، كأنه قيل من ضره الله ضرا عظيمًا بالجوع حتى خاف به الموت أو العمى أو الصمم أو البكم أو الشلل أو نحو ذلك مما لا يحتمل { غَيْرَ بَاغٍ } بالسفر في معصية أو منع حق ، أو نشوز عن زوج أو سيد ، أو خروج عن المسلمين ، أو منع مضطر آخر عن أن يشاركه { وَلاَ عَادٍ } معلّ ، كغاز وقاض ، من المداوة ، أو العدوان ، وهو تجاوز الحد ، ومرجعهما واحد ، وذلك بقطع الطريق عن المسلمين أو أهل الذمة ، أو بأكل فوق ما يمسك الرمق { فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } فى الأكل من ذلك بقدر ما يوصله أو يحيا به ، ولا يأخذ معه من ذلك ، والمذهب تحريم الزيادة على ما يمسك الرمق وكذا روى عن أبى حنيفة والشافعى ، وقال عبدالله بن الحسن البصرى: يأكل قدر ما يدفع الجوع ، وقال مالك يأكل حتى يشبع ويتزود ، فإذا وجد الحلال طرحه ، وإن تاب الباغى أو العادى حل له تناول من ذلكن وكذا لا يحل لهما التيمم إن فقد الماء ، ويصليان به ويقضيان إذا وجدا ماء ، وإن تابا لم يقضيا ما صليا بالتيمم بعد التوبة { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ } لأوليائه لأنهم يتوبون { رَحِيمٌ } بأهل طاعته حيث وسع للمضطر ، وليس ذلك مختصا بالموحدين ، بل يحل لمشرك غير باغ ولا عاد أيضا أن يتناول منها للاضطرار ، لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة كأصلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت