تذكير لقوله: { وأنا اخترتك } وتمهيد لإرساله الى فرعون ، بمعنى جعلتك محل صنيعتى ، أى إحسانى لأرسلك الى عدوى ، يقال زيد صنيع فلان بمعنى أنه يخصه بالنعم ، ومعنى لنفسى لى وحدى على المبالغة بالاصطفاء ، ولذلك لم يقل: واصطنعناك ، كما قال: { وفتناك } { ونجيناك } { ورجعناك } ويرجع في الحقيقة الى معنى رسالتى ، وقيل لمحبتى ، عبر عنها بالنفس ، لأنها أخص شىء بها ، وقيل لإقامة حجتى ، حتى كأنك أنا لو خاطبتهم تعالى عن الشبه ، أو ذلك استعارة تمثيلية في التقريب المعنوى بالتنبئة والإرسال ، وجلائل النعم ، كمن هو من خواص الملك بحيث يفيض عليه من كل ما يليق من الخير .