فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 6093

{ ذَلِكُمُ } أَى الموصوف بتلك الصفات من الخلق لكل شئ والعلم بكل شئ وانتفاء الصاحبة والولد وبدع سمواته وأَرضه وغير ذلك مما مر وإِشارة البعد للتعظيم ، والخطاب للمشركين ولذلك جمع { اللهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَئ } إِخبار عن ذلكم أَو ربكم بدل أَو نعت للفظ الجلالة ، أَو الله بدل أَو بيان لا نعت إِلا بتأويل المعبود ، والمراد بكل شئ ما شاءَ خلقه لا نفسه تعالى ولا المستحيل لذاته أَو لعدم قضاء الله بخلقه إِلا أَن الصحيح وهو مذهبنا إِن لم يكن ، وما هو غير كائن في الحال أَو الاستقبال لا يسمى شيئًا ، وليس قوله خالق كل شئ تكريرًا ، إِما لأَن قوله وخلق كل شئ لما مضى وهذا للحال والاستقبال مع أَنه لا مانع من التوكيد وإِما أَنه كرره ليبنى عليه قوله { فَاعْبُدُوهُ } وحده لاستجماعه تلك الصفات ، وقوله وخلق كل شئ استدلالا على نفى الولد وعلى نفى الشركة ، أَفمن يخلق كمن لا يخلق ، وإِنما قلت وحده بالحصر ليناسب قوله { لا إِله إِلا هو } ولأَن مشركى العرب يعبدون الله وغيره ، فليس كما قيل أَن المقام ليس فيه ما يدل على الحصر ، ولو وجب في المعنى ، وقدم هنا لا إِله إِلا هو على خالق كل شئ لأَنه جاءَ بعد قوله وجعلوا لله شركاءَ فتقديم ما يدل على نفى الشركة أَهم ، وأَخره في سورة غافر لأَنه جاءَ بعد قوله D { لخلق السموات والأَرض } فكان بيان خلق الناس أَهم فقدم نفى الشركة في الخالقية ، فلا إِله إِلا الله هو كالنتيجة للأَوصاف قبله ففرع فأَنى تؤفكون على ما قبله ، وهنا فرع فاعبدوه ، والخالقية سبب للمعبودية { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ وَكِيلٌ } حفيظ ومتولى الأُمور كلها ورقيب على الأَعمال فهو الذى يتوكل عليه لقدرته ويطاع ليجازى بخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت