فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 6093

{ وَأَعِدُّوا } أَيها المؤمنون { لَهُمْ } للمشركين مطلقا المعلومين من المقام الشاملين لمن نقضوا العهد ومن نجا من بدر ، وإِن أريد خصوص هؤلاءِ استحلقوا غيرهم ، والمعنى هيئوا لقتالهم { مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } أَى قوة كانت مما يتقوى به في الحرب ، ومن للابتداء متعلق بأَعدوا ، أَو للبيان متعلق بمحذوف حال من ما أَو من راطه المحذوف ، قال عقبة بن عامر: سمعت رسول الله A وهو على المنبر يقول « وأَعدوا لهم ما استطعتم من قوة » أَلا إِن القوة الرمى ، ثلاثا ، رواه مسلم ، وقال A « انتضلوا أَو اركبوا ، وأَن تنتضلوا أَحب إِلىَّ ، والراكب لا يقاتل بالنشاب بل بالسيف والرمح » ، وهذا تمثيل للقوة منه A ، لا حصر منه للقوة في الرمى ، فيلتحق منه التحصن بالبناءِ وبالدروع وبالترس والسيف والرمح . وبكل ما يتقوى به على العدو ، إِلا أَنه فضل الرمى كقوله A « الحج عرفة » مع أَنه أَيضا الإِحرام والطواف والسعى ، وأَفعال منى ، والآن يجب على عامة الموحدين ، ولا سيما السلاطين وأَتباعهم أَن يستعدوا بالرصاص والبارود والمدافع ، ويتعلموا ذلك تعلما كليا محققا ويعلموه الأَجناد لعلهم يزيلون بعض غلبة أَهل الشرك ، والآية شاملة لهذا بالمعنى والإِلحاق والقياس وكأَنها نص فيه ، وقيل: القوة الحصون ، ويناسبه ذكر الخيل ، والعرب تسمى الخيل حصونا ، وهى حصون لا تحاصر ، قال شاعرنا:

ولقد علمت على مجنبى الردى ... أَن الحصون الخيل لا مدر القرى

وهو قول ضعيف في التفسير بعيد عنه ، والقوة التى في الكهف قوة البدن لا كالتى هنا { وَمِنْ رِبَاكِ الْخَيْلِ } حبسها لسبيل الله D من إِضافة المصدر لمفعوله والفعل على غير بابه ، أَو من الخيل الرباط أَى ذوات الرباط ، أَوجمع ربيط أَى الخيل الربيطات ، أَى المربوطات من إِضافة الصفة للموصوف ، كفصيل وفصال ، أَو جمع ربط ككعب وكعاب ، ويجوز أَن تكون الإِضافة للتبعيض ، أَى المربوط الذى هو بعض الخيل { تُرْهِبُونَ } تخيفون حال مقدرة من واو وأَعدوا أَو ما من أَو من عائد ما { بِهِ } أَى بما استطعتموه ، وهو أَولى من رد الضمير للإِعداد المعلوم من أَعِدوا ، وكانت الصحابة يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف لكونها أَقوى على الكر والفر ، ولكون صهيلها إِرهابا للعدو ، وإِناثها عند البيات والغارات لقلة صهيلها ، قال A « من حبس فرسا في سبيل الله إِيمانا بالله وتصديقا بوعده ، فإِن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة » وعنه A « الخيل معقود في نواصيها الخير إِلى يوم القيامة » وقال « التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت