فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 6093

{ لَقَدْ مَنَّ اللهُ } أنعم ، وأصله القطع ، فإن البلية تقطع بالنعمة ، وإذا أعددت على أحد بما فعلت به من الخير فقد مننت ، أى أبطلت ما فعلت وقطعته { عَلَى المُؤمِينَ } بالفعل ، أو من يتول أمره إلى الإيمان ، أنعم عليهم برسوله ، والإيمان به ، ومنهم الرسول ، منّ الله عليه بالوحى وإيمانه به ، ومنَّ عليه بمن اتبعه ، وكل نبى هو أول من يؤمن بما أوحى إليه أنه من الله ، ولو تقدم الإيحاء به إلى غيره والرسول منة على كل أحد ، لأنه منجاة لكل من أرادها ، إلا أنه خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به ، والمراد المؤمنون من العربن او من قريش ، أو من الناس { إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ } نسبهم من إسماعيل ومن عدنان إليهم ، ونسبه في كل العرب إلا بنى تغلب ، تنصَّروا واستمروا عيها ، وكان في قومه يشاهدونه من حيث نشأ إلى ادعائه الوحى ما يرون منه محرما ولا مكروها ، ولا شيئا من مساوىء الأخلاق وما رأوا منه إلا عباة الله بما أمكن له قبل الوحى ومكارم الأخلاق ، فيبعد أن ينسبوه إلى الكذب في دعوى الوحى ، لا كذب أقبح من دعوى الوحى كذبا إلا دعوى الألوهية وعبادة الأصنام ، وجحود الله ، وأنواع الشرك ، فبعثه فيهم من أكبر النعم إذ كان أقرب لهم إلى فهم كلامه وإلى الإيمان فلا يكذبونه لمشاهدتهم صدقه في كل أحواله ، وإذ كان أنسب لهم بالافتخار به فيكون من دواعى الإيمان به ، أو أنفسهم قريش ، ويدل له قراءة من أنفسهم ، بفتح الفاء ، فذلك أشد لهم فخرًا ونعمة ، أو أنفسهم الإنس لا من الجن ولا من الملائكة فهو أليق بالأخذ عنه ، وأخرج البيهقى عن عائشة ، أن المراد العرب خاصة ، وذلك في الآية ، وإلا فهو رحمة للعالمين كلهم ، ومن يتعلق ببعث ، أو بمحذوف نعتا لرسولا ، ومن لم يعلم أنه من الجن أو الإنس أو الملائكة أشرك ومن لم يعلم من العرب أو العجم أشرك ، لأنه كونه من العرب معلوم كالأمر الضرورى ، وقيل ، لا يشرك ، ومن جزم بأنه من العجم أو من الملائكة أشرك ، لا إن لم يعلم أنه من أشرف القبائل { وَيُزكَّيهِمْ } يطهرهم من الشرك وما دونه من المعاصى وسوء الطباع والاعتقاد وفساد الجاهلية وأهل الكتاب ، أو يشهد لهم أنهم أزكياء { وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ } القرآن { وَالحِكْمَةَ } السنة ، يعبر عن القرآن تارة بالآيات ، وتارة بالكتاب تلويحًا بأنه علامة ونعمة من حيث إنه كلام مجموع ، وقد يعبر عنه بالحكمة من حيث إنه عصمة فوسط التزكية للإيذان بذلك التعدد في النعم ، فإن التزكية تكميل بالعمل لمرتب على التعليم ، المرتب على التلاوة ، وأما قوله تعالى ربنا وابعثْ فيهم رسولا . إلخ فيتبادر منه أن الكل نعمة مشتملة على نعم { وَإن كَانُوا } إن الشأن كونهم ، وليست إن علامة في مذكور ولا محذوف ، لكن بينت المعنى ، وقيل عملت في ضمير الشأن محذوفا ، ويجوز تقدير غيره إذا أمكن ، مثل أن يقدر هنا ، وإنهم كانوا ، ونسب للبصريين أنها تهمل ولا يقدر لها ضمير ، وأجازوا إعمالها في ظاهر { مِن قَبْلُ } قبل بعثه A { لَفِى ضَلاَلٍ } عن الدين والمصالح { مُّبِينٍ } ظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت