فهرس الكتاب

الصفحة 3283 من 6093

{ وتَفقَّد الطَّيْر } اختبر أحوالها إجمالا ، مراعاة للرعية ، ولا سيما الضعفاء كالطير ، فلم ير الهدهد ، أو جاءته الشمس في جنبه الأيمن ، وهو موضع الهدهد فوق في الاظلال ، أو طلبه ليدله على الماء في مفازة تحت الأرض ، وكان الهدهد يرى الماء في داخلها ، فتسلح الجن الأرض اليه في سرعة فلم يره { فَقَال مالى لا أرى الهُدهُد } مع أنه معنا ، وأى ساتر له إذ قد يستتر بما هو أعظم { أمْ كان من الغَائبينَ } ، ولم أشعربغيبته ، واختار بعض أن ام منقطعة ، أى بل أكان من الغائبين ، وماذكر من أن الهدهد يرى الماء تحت الأرض ، أى بل أكان من الغائبين ، وما ذكر من أن الهدهد يرى المالء تحت الأرض ، ذكر عن ابن عباس ، واعترضه نافع بن الأزرق بأنه ينصب له فخ وتستر له حبة بالتراب فيصاد ، وأجاب بأنه اذا جاء القدر حال جون البصر ، فقال: لا أعارضك بعد ، وأجبنا بأنه اختص هدهد سليمان بذلك ، أو يرى الحبة ولا يعرف أن أخذها من الفخ يوجب صيده ، أو يعرف ويظن أنه ينجو بوجه ، وصحح الحاكم ما ذكر من رؤيته الماء تحت الأرض .

ويروى أنه سار الى مكة شكرًا على بناء بيت المقدس ، والمشهور أنه مر عليها في طريقه الى اليمن ، وقال: يخرج من هنا نبى عربى ينصر على من عاداه ، ويسير النصر أمامه شهرًا ، يجىء بدين ابراهيم ، طوبى لهن أدركه وآمن به وهو خاتم الأنبياء والرسل ، فيلغوا ذلك لغيركم وبينكم وبينه ألف عام ، وسار منها الى اليمن صباحا يوم سهيلا ، فوافى صنعاء وقف الزوال ، فرأى أرضا أعجبته خضرتها ، فنزل ليتوضأ ويصلى ، فتفقد الطير للهدهد يدله على الماء .

وعن كعب الأحبار أنه سار من اصطخر يريداليمن ، فمر على المدينة فقال: هذه مهاجر نبى يكون آخر الزمان ، طوبى لمن اتبعه ، ورأى أصناما حول الكعبة فجاوزها ، فبكت فأوحى الله اليها ما يبكيك؟ قالت: نبيك وأولياؤك لم ينزلوا عندى ، ويصلوا ، وحولى أصنام ، فأوحى الله تعالى: إنى سأعمرك بأفضل الأنبياء وأفضل الأمم ، وأفرض عليهم الحج راغبين أشد الرغبة فيك ، يزفون اليك زفيف النسر الى وكره ، والحمامة الى بيضها ، والناقة الى ولدها ، وأطهرك من الأصنام ، وذكروا أنه تقرب كل يوم في اقامته في مكة على رواية دخولها بخمسة آلاف بقرة ، وخمسة آلاف ناقة ، حتى أخذ منه هذا ، وهل حمله في البساط أو وجده في مكة ، ولم خص النوق ، وهلا قيل: بعير فنؤمن بانه أكثر القربان ، وأنه قصد اليمن ، وتفقد الطير ولم ير الهدهد فقال:

{ لأعذبنَّه عذابا شديدًا } بنتف ريشه كله أو نصفه أو ريش جناحيه ، وذلك مع إلقائه في النمل أو في الشمس ، أو بطليه بالقطران ، وإلقائه فيها ، أو بحبسه في القفص ، أو بتفريقه عن الفه ، أو بحشره مع غير جنسه ، ويقال: أضيق السجون معاشرة الأضداد ، او بابعاده من خدمته ، أو بالزامه خدمة أقرانه أو نحو ذلك ، أباح الله له ذلك تأديبًا ، كما تضرب الدابة والعقاب على قدر الفعل ، لا على قدر الجسد .

{ أو لأذبحنَّه أو ليأتينِّى بسُلطانٍ مُبينٍ } حجة ظاهرة ، وفى اللفظ مناسبة لسببها في جلب سلطان وهو بلقيس ، والقسم على الأولين مترددًا أو مخيرًا لا على الثالث ، فانه ساقه على طريق النجاة به عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت