فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 6093

{ فاصْبر } اذا رسخ ما ذكر من عقاب الكفر ، وقدرة الله في قلبك يا محمد فاصبر على ما يصيبك من الكفرة من الضر { كَما صَبر أولُوا العَزم من الرُّسل } على ما أصابهم من ضر الكفرة ، والعزم الاجتهاد في الشىء والصدر عليه ، ومن للبيان أى هم الرسل ، فالرسل كلهم أو العزم ، لأنهم كلهم اجتهدوا في التبليغ والجد والقوة في الدين ، والصبر على الأذى والمصائب ، وقضاء الله تعالى ، والجمهور على أن من للتبعيض ، فأولو العزم بعضهم ، قال الحسن بن الفضل: ثمانية عشر ذكروا في سورة الأنعام ، ذكرهم الله تعالى وقال: { فبهداهم اقتده } وقيل: نوح صبر على أذى قومه ألف سنة إلا خمسين ، وابراهيم ألقى في النار ، واسماعيل صبر على الذبح ، ويعقوب على فقد ولده يوصف ، ويوسف على البئر والسجن ، وأيوب على بلائه ، وموسى إذ قال: { إنا لمدركون } وداود بكى على خطيئته أربعين سنة ، وعيسى على فقره واعراضه عن الدنيا بالكلية ، وقال: انها معبر فاعبروها ولا تعمروها .

وقيل: سبعة: آدم ، ونوح ، وابراهيم ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وعيسى ، وقيل: ستة: نوح ، وهود ، وصالح ، وداود ، وموسى ، وسليمان ، وهو رواية عن ابن عباس ، وقيل: نوح ، وابراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وقيل: المذكورون على نسق في سورة الأعراف والشعراء ، لمكاثرتهم على أعداء الله D ، ونوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وموسى ، أمروا بالجهاد وهو قول الكلبى ، وعن قتادة: نوح ، وهود ، ابراهيم ، وشعيب ، وموسى ، وقيل الأنبياء كلهم أولو العزم إلا يونس لعجلته ، وقوله تعالى: { ولا تكن كصاحب الحوت } وقال عبد الرزاق: نوح ، وابراهيم ، وموسى ، وعيسى ، قيل: وهو أصح الأقوال ، وصحح السيوطى أنهم الأربعة ، وسيدنا محمد A وعليهم .

أولو العزم نوح والخليل كلاهما ... وموسى وعيسى والنبى محمد

وفى لفظ:

أولو العزم نوح والخليل والممجد ... وموسى وعيسى والحبيب محمد

لما أمر الله تعالى سيدنا محمدًا A أن يصبر كما صبر أولو العزم صبر ، وكان في عدادهم ، وأولو العزم في الآية غيره ، ثم التحق بهم ، وهم الخصوصون بعد تعميم في قوله تعالى: { وإذا خذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم } وتلك الأقوال كلها على الآية ، ويزداد على ما فيها رسول الله A .

وروى البيهقى: أنهم: نوح ، وهود ، وابراهيم ، وارابعهم رسول الله A ، وشهر حديث: ان الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا « وروى مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا ، واعترض اليهود والنصارى على المسلمين في هذه الكثرة ، زعموا أن عددهم لا يجاوز خمسين ، ويرد عليه بأنه لا حجر على الله في تكثيرهم ، وله تعالى أن يجعلهم ألوفًا من الملايين ، وله أن يجعل ذلك رسلا ، فكيف بالأنبياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت