{ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وائتوا بها تامين بشروطهما وأركانهما لا تقطعوهما ولا تكدروهما بشىء ، والأمر للوجوب ، فهما واجبان ذاتا وتماما ، وإن قرىء برفع العمرة فالمعنى والعمرة لله على وجه الوجوب ، والعمرة واجبة لله وبدل للوجوب أيضًا ، وأتموا الحج والعمرة لله ، والقائل بعدم وجوبها يقول الآية أمر بإتمامها بعد الدخول فيها ، وكل نفل يحب إتمامه بعد الدخول فيه صحيحًا ، فالحج واجب لقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت } ، كالصيام وجب بقوله تعالى ، كتب عليكم الصيام ، وأتموا الصيام إلى الليل ، أمر بإتمامه ، والعمرة نفل لما روى أنه A قيل له: العمرة واجبة يا رسول الله؟ قال: لا ولكن أن تعتمر خير لك ، كما روى عنه A ، « الحج جهاد والعمرة تطوع » فالحديث بيان للآية لا نسخ ، فضلا عن أن يقال الحديث لا ينسخ القرآن ، فأقول نسخ هذا الحديث بقوله A: « العمرة داخلة في الحج إلى يوم القيامة » ، ولا يضرنا احتمال أن وجوبها تبع لوجوب الحج ، أو يصح بها الحج ولو نفلا ، وقد قيل لعمر: وجدت الحج والعمرة مكتوبين علىَّ فأهللت بهما جميعًا ، بالفاء فقال: هديت لسنة نبيك ، فلم يقل له عمر لم تفرض العمرة ، ولا يحتمل مع الفاء أن يقال وجبت عليه بالشروع ، ورواية إسقاط الفاء تبينها رواية الفاء وعنه A: « الحج والعمرة واجبان لا يضرك بأيهما بدأت » ، فيجمع بين الروايات بأنها غير واجبة استقلالا كما وجب الحج ، وواجبة على مريد الحد أن يعتمر معه قبله أو بعده ولو كان الحج نفلا ، ومن أحرم لحج نفل أو عمرة وأفسده أو أفسدها أتمه أو أتمها وأعاده أو أعادها ، والحق أن الصحابى حجة ، خلافا للشافعى ، لقوله A: « اقتدوا بأصحابى » ، ولا يختص هذا بما رووه صريحا عنه A ويقال ، إتمام الحج أن تحرم به من دارك إن دخل شوال ، وإتمام العمرة أن تحرم بها من دارك مطلقا ، وإن دخل شوال جاز قرنهما ، ويقال إتمامهما أن تفرد لكل منهما سفرا ، ويقال أن لا تشوبهما بغرض دنيوى كتجر ونكاح ، ويقال أن لا تكون النفقة حراما ولا شبهة { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } أى حصرتم ، فهو موافق للثلاثى ، اى منعتم عن الإتمام بعدو أو مرض أو غيرهما كضياع نفقة ، فيقدر في قوله ، فإذا أمنتم ، عن الإتمام بعدو أو مرض أو غيرهما كضياع نفقة ، فيقدر في قوله ، فإذا أمنتم ، أو شفيتم أو زال المانع ، أو يؤول أمنتم بزوال المانع مطلقا بل الأمن يكون من المرض كقوله A