فهرس الكتاب

الصفحة 3778 من 6093

{ الحمْدُ للهِ فَاطِر السَّمَواتِ والأرْض } الفاطر الموجد ، تخاصم أعرابيان عند ابن عباس على بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها ، قال ابن عباس: علمت به معنى فاطر السموات والأرض ، ولا أعلمه قبل ، رواه البيهقى ، وذلك على الإطلاق ، وهو إيجاد الشىء على صفة يترشح بها لفعل من الأفعال ، وقيل: أصله الشق ، وقيل: الشق طولا ، ثم تجوز به الى الإنشاء مطلقا ، ثم صار حقيقة ، ولا يشترط أن يكون على غير احتداء مثال ، بدليل كلام الأعرابى ، وكونه الآية على غير احتداء مثال من خارج لا بالوضع ، ومطاوع الفطر انفطر كقوله تعالى: { إذا السماء انفطرت } ويتعد إبقاؤه على أصله ، بأن يكون المعنى شق السموات يوم القيامة لنزول الأرواح والملائكة ، وقبله بنزول الأمطار والأرض بالنبات في الدنيا ، وعن الموتى بالبعث يوم القيامة ، وفاطر نعت لله وهو معرفة فإضافته للمعرفة ، واضافته محضة ، لأنه بمعنى الماضى على معنى خالق ، إذ لا مفعول له ، لأنه لا ينصب المفعول فضلا عن أن يقال: إنها لفظية ، وإنه في نية التنوين ، وإن ما بعده في نية النصب على المفعولية ، أو لأنه على معنى من شأنه الفطر ، كقولك: جاء مالك العبيد ، تقول: مَن مِن شانه أن يملكهم ، ولم ترد أنه قد مالكهم أو يملكهم ، ولو كان قد ملكهم ، وبهذا الوجه يقال في معنى شاق السموات ، وان أريد خصوص الشق الآتى أو الماضى فهو للمضى تقديرا أو تحقيقا وأجيز أن يكون بدلا ، وقالوا: البدل بالمشتق ضعيف ، وتعليق الحكم بالنعت المشتق ، أو البدل المشتق يؤذن بالعلية ، كأنه قيل: الله أهل للحمد لفطره ، تقول: أقطع عمرًا السارق اى أقطعه لسرقته ، ومثل ذلك كله في قوله:

{ جاعل الملائكة رُسُلا } الى الأنبياء بالوحى ، والى الخلق مطلقا بالأمطار والرياح ، وبتلقى المؤمنين بالخير يوم القيامة { أولى } أصحاب نعت لرسلا { أجْنحَةٍ } يطيرون بها من جنس أبدانهم ، لا من شعر أو نحوه ، وهذا جمع قلة استعمل للكثرة ، ويجوز إبقاؤه على القلة باعتبار كل ذلك على حدة ، واعتبار الغالب ، فلا يشكل أن من الملائكة من كثرت أجنحته { مَثْنى وثُلاثَ ورُباع } نعوت لأجنحة ، فتقدر الفتحة في الأول نائبة عن الكسرة ، ومنع الصرف للوصفية والعدل عن اثنين اثنين ، وثلاث ثلاثة ، وأربعة أربعة ، وزعم بعض أنه للعدل الى غير صيغ هده الأعداد ، والعدل الى عدم التكرير .

{ يَزيدُ في الخَلْق ما يشاءُ } يزيد للملائكة أجنحة على أربعة ، وكما يزيد في أبدانهم وصفاتهم وأفعالهم ، زادهم الله قوة ، ويزيد بخلق ملائكة لم توجد ، ويحدث ما شاء من المعدومات حيوان وجماد ، وصفات وأفعال ، وأجزاء ، والخلق الحسن ، وملاحة العينين والصوت الحسن ، والخط الحسن ، والجمال والعقل والعلم ، والصنعة وغير ذلك من الاعراض والأجسام والقبح ، والأشياء القبيحة ، ومن أفرد شيئا من ذلك فتحجير للواسع ، ولا نقبله ، أو أرد التمثيل ، وكل شىء من الله D حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت