فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 6093

{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا } بالطاعة على لسان الرسول المبعوث إِليهم ، وليس في ذلك ابتداء بالضرر . وهو منزه عنه ، لأن التكليف حكمة لا يجوز تخلفها ، فلا ضير في عقاب من عصى ، وليس ابتداء أو كثرنا مترفيها ، كقوله A: « خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة » السكة: نخل مصطف والمهرة: أعنى الخيل ، ومأبورة: ملقحة ، وتأبير النخل تلقيحها ، والمأمورة كثيرة النتاج ، أى أكثر الله نتاجها ، والتحقيق أنه من الأمر ضد النهى كما رأيت ، والأمر بالكثرة سبب للكثرة .

{ مُتْرَفِيهَا } رؤساءها المتمتعين أوا لذين أترفتهم النعمة ، أى أطغتهم ، والمراد أهل قرية ، ولا يجوز أن يقدر أمرنا مترفيها بالقسوة ففسقوا ، لأن الله لا يأمر بالفحشاء ، ويضعف إجازة ذلك على الاستعارة التمثيلية ، بأن يشبه حالهم في تقلبهم في النعم مع عصيانهم بحال من أمر بذلك ، أو على الاستعارة المفردة ، بأن يشبه إفاضة النعم لترفة لهم بأمرهم بالفسق ، لجامع الحمل عليه ، والتسبب له أو الأمر استعارة للحمل والتسبب لجامع الإفضاء .

{ فَقَسَوْا } خرجوا عن الطاعة بسبب كثرة النعم ولذتها ، والعامة تقبعهم ، بل إذا أراد الله أهلك مَن تبعهم ومَن لم يتبعهم ، كما قال الله D: { وقفوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } دخل A على زينب بنت جحش فزعا يقول: « لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث »

{ فِيهَا } فى القرية ، وهذا دليل على حذف مضاف خاصة ، ومانع من أن يراد هنا بالقرية نفس أهلها مجازًا أو حقيقة ، والفسق الخروج ، فهم خرجوا عما أمر الله به فتركوه ، وعن نهيه ففعلوا ما نهى الله ، والأمر بالطاعة شامل للنهى عن المعصية ، لأن المعنى أطيعوا فيما أُمرتم به ، وفيما نهيتم عنه والأمر والنهى سابقان في كل زمان وإرادة الإهلاك متعلقة بهما ، ولو طالت المسافة بينهما وبين قرب الإهلاك ، وهذا أولى من أن يقال: يخصصهم بأمر ونهى جديدين ، ولو طبق ما سبق على قصد أن لا يقتتلوا فيهلكهم ، كمن يأمر عبده وينهاه ، وإذا أراد تأديبه جدد له أمرا أو نهيا على قصد أن يخاف فيؤديه ، وقد يقال: معنى { أمرنا مترفيها } حملناهم بالخذلان على الفسق أو سببنا لهم عليه ، وهو ضعيف لا دليل عليه ، والمراد: وإذا قرب تعلق إرادتنا ، لأن الجواب وهو أمرنا مترفيها قبل تعلق الإرادة ، وأمر مترفيها يترتب على قرب التعلق ، والإرادة بذلك ، بمعنى دنو وقت القضاء المقدر ، لأن تعلق الإرادة به يلزمه دنو وقته ، لأن المراد لا يتخلف عن الإرادة .

{ فَحَقَّ } وجب أو نزل { عَلَيْهَا الْقَوْلُ } كلمة العذاب ، وهى الوعيد السابق والفاء للسببية مع التعقيب ، فإن فسقهم سبب للعذاب ، وهو معقب له ، وإن تراخى حلوله ، وذلك من تفريد الحكم على السبب المؤدى إليه ، أو كلمة العذاب السابقة عبارة عن ظهور فسقهم الثابت في العلم الأزلى .

{ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } أهلكنا أهلها ، وخربناها ، فالمراد هى وأهلها ، كقوله تعالى: { وكأين من قرية أهلكناها وهى ظالمة فهى خاوية على عروشها } وذلك أنه لا تهلك قرية مع سلامة أهلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت