فهرس الكتاب

الصفحة 3902 من 6093

{ أو لَيْس } أى أليس الذى أنشأها أول مرة ، وجعل بكم من الشجر الأخضر نارا ، وليس { الذى خَلَق السمَّوات والأرض } الأرضين مع سعتهن وغلظهن { بقادرٍ على أن يخْلق مثلَهم } يرد خلقتهم الأولى بنفهسا ، وأعيان أجزائها لما فنيت الأولى ، وردت جعل المردود كأنه غير نفس الأول ، بل مثلهم ولو كان المردود غير الأولى لم ينكروا ، ويخاصموا كما لم ينكروا النشأة الأولى ، أو المراد أن يخلق مثلهم معهم ، أو كما تقول مثلك يفعل تريد أنت تفعل ، وما وجد من حى فهو وما فنى أعاده الله D ، كما قدر على إنشاء شىء لا من شىء ، والعاجز هو المخلوق ، فإنه عاجز عن أن يدرك ما فيه ظاهر ، ألا ترى أن نور عينك يبصر ما هو أوسع مما دارت عليه الأجفان ، وأوسع من كوة ينظر منها ، فان الله D خلق نورا يخرج منها ممتدا للجهات ، ولا تدرى ذلك ما هو في الشأن ، وتتوهم أنك تدرك شيئا بعينيك معا ، وما أدركته إلا بواحدة ، واذا غضضت إحداهما تبين لك ذلك .

{ بَلَى } أجاب عنهم ، لأن القدرة على ذلك أمر لا محيد عنه ، أو لما ترددوا في الجواب أجاب { وهُو الخلاَّق العَليمُ } عظيم القدرة والعلم ، فلا يعجز عن شىء لأنه يفعل بلا علاج كما قال:

{ إنَّما أمْره } شأنه أو قوله كما قال: { إنما قولنا لشىء } الخ { إذا أراد شيئا } أراد كونه { أن يقُول له كُنْ } يخلق له لفظا فيما شاء ، ولا تسلسل فيه ، أو قوله توجه ارادته لكونه { فيكون } عطف على إنما أمره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت