فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 6093

{ أم يقُولُون افتراهُ } إضراب ابطالى متعلق بقوله: { لا ريب فيه } فانهم اثبتوا الريب في الكتاب وقالوا: انه ليس من الله ، ونفى الله D ان يكون اهللا للريب ، اى لا ريب في كونه منزلا من رب العالمين { بل هو الحقُّ من ربِّك } عجز البلغاء عن الايتان بسورة منه { لتُنْذر قومًا } يتعلق بمحذوف ، اى انزله لتنذر ، او بما يتعلق به من رب ، وهو استقرار الخبر او الحال ، او بتنزيل على جواز الاخبار عن المصدر قبل تمام معموله للتوسع في الظروف ، على ان تنزيل مبتدأ باق على المصدرية ، اى لتنذر عقابا على تعدية لاثنين كقوله: وهو الرحمن الرحيم فأنذرتكم نارا ، او يقدر لتنذر بالعقاب والقوم قريش .

{ ما أتاهم مِن } صلة في الفاعل { نذيرٍ من قبلك } والجملة نعت قوما ، والنذير الرسول لا مطلق المنذر ، كالعالم ، ولو غير رسول ، لان قريشا لا تخلو من منذر منهم او من غيرهم ، واما الرسول فلا رسول منهم متصديا اليهم قبل سيدنا محمد A ، وكانوا متعبدين بشرائع من قبله ، ولم يهتدوا ، وقصروا في البحث عما تعبدهم الله به ، وعلى ان موسى وعيسى لم يرسلا الى الناس كلهم ، يكونون متعبدين شريعة ابراهيم واسماعيل ، وقد قيل: لم يزالوا عليها الى ان فشت عبادة الاصنام التى احدثها عمرو الخزاعى لعنه الله ، ولم يبق فيهم الا اقل قليل ، فدخلوا في قوله تعالى: { وان من أمة الا خلا فيها نذير } اى منهم او من غيرهم ، وانقطع الانذار كما تقرر عنهم ، ان حكم نبوة كل نبى ينقطع الا نبوة نبينا A .

قلت: تنقطع ايضا عند قرب الساعة ، حتى لا يوجد من يقول لا اله الا الله ، والذى يظهر انه لا تنقطع دعوة النبى ، بل لا بد من بقاء منذر ولو قليلا في اهل الفترات ، وقد روى ان زيد بن عمرو بن نفيل من بنى عدى من قريش ، والد سعيد ، اجتمع بالنبى A قبل نبوته وآمن بنبوته قبل مجيئها ، لعلم بها حصل له ، او كان على دين ابراهيم ، وصاحب رسول الله A ومات قبل النبوة بخمس سنين ، وقريش تبنى الكعبة ، قالت اسماء بنت ابى بكر: لقد رايت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره الى الكعبة يقول: يا معشر قريش ، والذى نفسى بيده ما اصبح منكم احد على دين ابراهيم غيرى ، وكان يقول: اللهم انى لو أعلم احب الوجوه اليك عبدتك ، ولكنى لا اعلم ، ثم سجد على راحلته ، وكان يعيب على قريش ذبحهم لغير الله تعالى ، ولم يأكل مما ذبحوا لغير الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت