فهرس الكتاب

الصفحة 4792 من 6093

{ والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك } أى الطرق جمع حبيكة كطريقة وطرق ، أو جمع حباك كمثال ، ومثل وذلك كحبك الماء الجارى القليل ، أو الماء الماكث الذى تحركه الريح ، والمراد الطرق المحسة التى تسير فيها الكواكب ، أو المعقولة كوحدة الله تعالى وقدريته ، وعلمه وحكمته ، وسائر صفاته وايجاده الأشياء ، وابقائه لها ، واعدامها وسائر أفعاله ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجاز ارادة الطرق المحسنة والمعقولة ، وعن ابن عباس: ذات الخلق المستوى الجيد ، وقيل: المتقنة البنيان ، وهما روايتان عن مجاهد وقيل: ذات الصفاقة يقال: حبكت الشىء ، أحسنته وأتقنته ، والحباكة الصفاقة .

وعن الحسن: الحبك النجوم ، وهو مجاز ، وجهه أنها كالطرق في التزين للسماء ، كما يزين الثوب بوشيه ، والسماء السموات زينت بالنجوم ، في الفلك الأعلى وهن شفافات ، أو السماء الدنيا زينت بالنجوم فيها أو تحتها ، وعن على وابن عباس: السماء السابعة ، وذلك قسم ثان أجابه بقوله:

{ إنَّكم لَفِى قَولٍ مُختلفٍ } اختلف بعضه مع بعض ، أو مع الحق مثلى قولهم بتكذيبه A ، وقول المؤمنين بصدقه ، على تعميم الخطاب ، أو من الافتعال بمعنى التفاعل أى متخالف ينقض بعضه بعضا ، فان كلام من قولهم: سحر وأساطير الأولين ، وافتراء وتعليم بشر ، وكلام مجنون ، يخالف الآخر ، ولا سيما أن المجنون لا يتعلم ولا يسحر ، لأن السحر بالعقل وجودة الاحتيال ، وقد يقولون ذلك من الجن على يد المجنون ، لكن لا مميز ولو من الأطفال ، يقولون انه صلى الله عله وسلم ساحر ، وتارة يقولون مسحورة ذلك قول بعض ، وأما شفاعة الأصنام لهم فالظاهر أنهم قالوا بها على فرض صحة البعث ، لا على الجزم به ، أو أثبتوها لأمر الدنيا ، وعلى كل في قولهم عور وشين وقبح ، لا كحبك السماء ، ويبعد ما قيل: ان أقوالهم شبيهة في تخالفها بتخالف طرق السماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت