{ بل اتَّبع الَّذين ظلَمُوا } الاصل بل اتبعوا ، ولكن ذكرهم باسم الظلم والغيبة ذما لهم به ، ووصفا لهم بوضع الشئ في غير موضعه ، وتصريحا بموجب عذابهم ، واعراضا عن خطابهم لدخولهم في الكفر دخولا لا يعقبه خروج منه { أهْواءهم بغيْر علمٍ } فهم لا ينصرفون عن الكفر لو كان لهم علم بشئ من الدين محقق لأمكن رجوعهم الى الحق ، فان الفاسق الجاهل المنهمك ، قد يرجع عن السوء بعلمه ، فاعترافهم بالله غير محقق ، { فَمنْ يَهْدى مَن أضلَّ } لا هادى له { وما لَهُم من ناصرين } عائد الى من باعتبار معناها ويترجح بها تقدير رابط الموصول جمعا ، اى فمن يهدى من أضلهم الله ، وناصرين مبتدأ لقوله: { لهم } او فاعله ، ومن صلة ، والمراد ناصرين من الضلال وعقابه ، وهذا عموم او اظهار مقام ضمير الذين ظلموا وصفا بضلال لا هداية له ، فالاصل فمن يهديهم .