{ قُل إنَّ ربِّى يبْسَط الرِّزق لمَن يشاء مِن عبادِهِ ويقْدر لهُ } يضيق لمن يشاء الضيق له ، فلا تخافوا الفقراء ، وأنفقوا في سبيل الله تعالى ، وهذا وعظ وتزهيد في الدنيا ، وحَض على التقرب الى الله D ، وما هنالك للرد على الكفرة ، وهاء له عائدة لمن يشاء على الاستخدام لا له خصوصا ، ويجوز أن تكون له خصوصًا بمعنى يبسط الرزق للشخص تارة ، ويقدر له بعينه أبخرى فخالف الأول بهذا أيضا ، وربما يتقوى هذا لعدم ذكر له في الأول ، أو الأول يعم هذا وغيره كما مر .
{ وما أنْفقْتُم مِن شىء } فى سبيل الله ، ومن البيان على قصد العموم ، وحكمته الإشارة الى أنه يجازى ولو على القليل ، لا حاجة ولا دليل الى جعل ما اسمًا موصولا ، لأن الأصل في الموصول عهد الصلة لا الجنس ، وعدم التضمين لا التضمين ، وعدم زيادة الفاء ، وقس على هذا ما أشبهه من هذا الباب وغيره ، وإنما يصار الى ذلك لو وجد دليل ، مثل أن يرفع المضارع بعده ، ويقرن الخبر بالفاء ، بل مع هذا تقرير بعد الفعل ، فتكون من الشرطية أولى مثل قوله تعالى: « ومَنْ عَادَ فينتقم الله منه » أى فهو ينتقم الله منه .
{ فَهُو يخْلِفُه } بجنسه أو غير جنسه في الدنيا والآخرة ، أو في إحداهما ، أو بالقناعة التى هى كنز لا يفنى ، وصورة أن ينفق المسلم شيئا فيخلف عليه في الدنيا فقط ، أن يقصد بإنفاقه الخلف في الدنيا ولم يقصد الآخرة ، ومع هذا فإن شاء الله لم يخلف له في الدنيا ، ويخلف له في الدنيا ، ويخلف له في الآخرة باعتبار الصلاح الذى له ، كما ورد في الدعاء بشىء يخلف الله D غير الشىء ، لأنه الأصلح له ، وأما أن يخلف له في الآخرة لا بذك الاعتبار فلا ، لأنه لم ينوها ، وقيل: المقصود في الآية الخلف في الآخرة .
روى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عنه A: « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيه فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ، ويقول الآخر: الله أعط ممسكًا تلفا » وروى البيهقى ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبى A: « كل ما أنفق العب نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا نفقة في بنيان لا يحتاج إليه أو معصية » وروى البخارى ، عن أبى هريرة ، عنه A: « قال الله D: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك » .
وروى الترمذى عنه مرفوعا: « إن المعونة تنزل من السماء على قدر المئونة » وروى الزبير مرفوعا قال الله تعالى: « أنفق أنفق عليك ، ووسع أوسع عيك ، ولا تضيق أضيق عليك ، ولا تصر فأصر عليك ، ولا تخزن فأخزن عليك إن باب الرزق مفتوح من فوق سبح سموات متواصل الى العرش ، لا يغلق ليلا ولا نهارا ، ينزل الله تعالى منه الرزق على كل امرىء بقدر نيته وعطيته ، وصدقته ونفقته ، فمن أكثر أكثر له ومن أمسك أمسك عليه ، يا زبير فكل وأطعم ولا توكىء عليك ، ولا تحص فيحصى عليك ، ولا تقتر فيقتر عليك ، ولا تعسر فيعسر عليك » .