{ مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ } أَى نبى كان فأَلْ للجنس كما يدل له وما كان استغفار إِبراهيم إِلخ ، فإِنه رد للنقض بمن تقدم فيدخل النبى محمد A بالأَولى ، أَو هو مراد ولو كان من قبله كذلك ، ويدل له ما روى كثير منهم البخارى ومسلم أَنه لما احتضر أَبو طالب قال A: « أَى عم قل كلمة أَحاج بها عند الله » وقال له أَبو جهل وعبدالله بن أَبى أُمية: يا أَبا طالب ، أَترغب عن ملة عبدالمطلب؟ فأَعاد A وأَعاد أَبو جهل وعبداله فقالا: إِنه على ملة الأَشياخ . فقال A: « لا أَزال أَستغفر لك ما لم أَنه عنه » فنزلت الآية ، أَى والتى بعدها ، وفى رواية: قل لا إِله إِلا الله كلمة أَحاج لك بها ، والمراد مع قول محمد رسول الله ، وسبب الاختصار أَنهم أَهل أَصنام ، فإِذا قالوا لا إِله إِلا الله فقد صدقوا بأَنه رسول الله آتٍ لرفض الأَصنام . وروى أَنه مات فأَخبر علىٌّ رسول الله A فبكى ، فقال: اذهب فاغسله وكفنه وواره ، غفر الله له ورحمه . وفعلت ، وجعل رسول الله A يستغفر له أيامًا ولا يخرج من بيته حتى نزل { ما كان للنبى } وروى أَنه لما احتضر وأَلح عليه رسول الله A بالإِيمان قال: لولا خوف السب عليك وعلى بنى أَبيك من بعدى وأَن تتهمنى قريش بالجزع من الموت لقلتها ولا أَقولها إِلا لأَسرك بها ، وضعف ما روى عن العباس أَن أَصغى إِلى أَبى طالب بأُذنه وهو يحرك شفتيه فقال: يا ابن أَخى لقد قالها ، فقال صلى الله عيه وسلم: « لم أَسمع » ولما كان A يستغفر لأَبى طالب ، استغفر المؤمنون لموتاهم حتى نزلت الآية ، وروى أَنه زار أُمه بالأَبواءِ حين رجع من فتح مكة وقام باكيًا فقال: « إِنى استأْذنت ربى في زيارة قبر أُمى فأَذن لى ، واستأْذنت في الاستغفار لها فلم يأْذن لى ، وأَنزل على: ما كان للنبى » ، حتى قرأَ لأَواه حليم ، والأَبواءُ جبل بين مكة والمدينة ، وعنده بلدة بفتح الهمزة وبالمد . وعن أَبى هريرة: أَتى A قبر أُمه فبكى وأَبكى من حوله ، فقال أَذن لى ربى في زيارة قبر أُمى هذا ، ولم يأْذن لى في الاستغفار لها ، وعن ابن مسعود أَن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أَتى المقابر فناجى قبرًا مدة طويله ثم بكى فبكينا لبكائِه ، فصلى ركعتين فدعا عمر ودعانا فقال: « ما أَبكاكم؟ » فقلنا: بكينا لبكائِك .