فقال: « هذا قبر أُمى آمنة ، أَذن لى ربى في زيارتها ومنعنى من الاستغفار لها » وفى رواية لمسلم: « استأْذنت ربى أَن أَستغفر لأُمى فلم يأْذن لى ، واستأْذنت أَن أَزور قبرها فأَذن لى . » قال بعض شراحه: رأَى قبرها عام الحديبية فبكى وأَبكى من حوله ، وروى: زار قبرها حين الفتح في أَلف مقنع . زارت أَخوالها بالمدينة ومعها رسول الله A ابن ست سنين ، ولما رجعت ماتت بالأَبواءِ ، ثم إِن السورة مدنية ولعلها آخر سورة نزلت ، وأَبو طالب مات قبل الهجرة بثلاث سنين ، فكيف يكون سبب نزول الآية قوله: لا أَزال أَستغفر لك إِلخ ، فلعله كان يستغفر له من ذلك إِلى أَن نزلت الآية بالمدينة وكان المؤمنون كذلك كما قال . { وَالَّذِينَ آمَنُوا } وذلك بعيد ، وكل ما جاز للنبى يجوز لأُمته حتى يقوم دليل التخصيص ، وكذلك التحريم { أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِى قُرْبَى } أَى لو لم يكونوا ذوى قربى ، ولو كانوا أُولى قربى فالعطف على محذوف ، وبعض يجعل الواو للحال في مثل هذا ، فيكون ما يقدر بالعطف في الإِعراب الأَول مفهومًا بالأُولى ، ومعنى الاستغفار أَن يطلبوا لهم مغفرة الذنوب ، وفى قولك اللهم اهد المشرك أَو الفاسق مشهور المذهب المنع لأَنه ولاية وفيه قول بالجواز ، لأَنه A يقول « اللهم اهد قومى » ولا دليل على الخصوصية وقد يبحث بأَن معنى لأَستغفرن لك ما لم أُنه ، لأَطلبن توفيقك . فنفسر الآية بطلب التوفيق ، فإِذا نهى عنه بالآية فقد نهى عن طلب الهداية ، إِذ طلب الهداية هو طلب التوفيق ، ويبحث بأَنه لا يتصور طلب توفيق من مات على غير توفيق ، وأَما الحى فيتصور ما لم ينزل من الله جل جلاله أَنه شقى كما قال . { مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ } لَهُمْ بالموت على الكفر أَو بالوحى مثل أَنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن . { أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } فما داموا أَحياءً لم يمنع طلب الاستغفار أَو التوفيق وهذا ظاهر الآية ، وقواعد المذهب لم توافقه ، الجواب أَن التبيين لا يختص بالموت أَو الوحى بل بالجزم بأَنه كافر ولو كان حيًا ، فإِذا تحقق الكفر لم يجز الاستغفار له .