فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 6093

{ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا } مصدر أخبر به عن الذات وهى الماء مبالغة ، كأنه نفس النور ، وهو ذهاب الماء إلى داخل الأرض ، أو يقدر بغائر أو بذا غور ، أو يصبح شأن مائها غورًا ، وإن لم نجعل ليصبح خيرًا فيكون المنصوب حالا ، فكذلك لأن الحال خبر معنى عن صاحبه .

{ فَلَنْ نَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا } أى يذهب على وجه لا قدرة لك معه في رده ، وقيل: الهاء لمطلق الماء الذى لا بد للجنة منه ، وإلا ضاعت فيكون ذلك استخداما ، ومعنى نفى استطاعة طلب الماء في استطاعة الوصول إليه ، فإن ما لا يستطاع لا يطلب ، وغير الممكن لا يطلب ، وهنا تم كلام الصاحب المؤمن ، وأخبرنا { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ } بعد الليل أو صار { يُقَلِّبُ كَفّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا } إلا أنه تعالى لم يخبرنا أنه أهلها بالحسبان ، أو بإغارة الماء ، ويتبادر أنه أهلكها بالصاعقة لقوله:

{ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } أى ساقطة على عروشها الساقطة على الأرض ، بأن تسقط عروشها ، أو لا فتسقط ثانيا عليها ، أو على بمعنى مع والعروش ما يجعل للشجر يعمد عليه ، وخص الأعناب بالذكر ، لأنها أعظم عنده من التمر والزرع ، ولأنه بحسب الظاهر إذا سقطت ، ولها معتمد ، فأولى أن يسقط ما لا عريش له ، أو لأن الإنفاق عليها أعظم من الإنفاق على الزرع والنخل .

وتقليب الكفّين كناية عن الندم ، لأن النادم يفعل ذلك تحسرًا ، يكرر جعل ما بطن من يده إلى جهة الأرض ، ثم إلى جهة السماء ، أو يضع باطن إحداهما على ظهر الأخرى ، ويعكس ، والتكرير مأخوذ من التشديد ، وهو يفيد المبالغة أيضًا ، ولو في مرة ، ومأخوذ من حال النادم كما تقول: الإنسان يأكل ويشرب ، على تضمين التقليب معنى الندم ، أو للتعليل أى لأجل ما أنفق عليها بالشراء وبالإصلاح بعد الشراء ، وما تقوم به . ومعنى الإحاطة بثمره إهلاك ثماره التى في الجنة ، أو إهلاك أمواله وفى أحيط بثمره استعارة تمثيلية بأن شبه هيئة توجه الإهلاك إلى أمواله ، واستئصالها به من حيث لا يدرى بهيئة توجه العدد على غفلة ، إلى قوم من كل جهة ، والإيقاع بهم ، واستئصالهم ، وذلك هو ما حذره به صاحبه المؤمن ، ولم يلق له بالا ، أو ذلك على الاستعارة التبعية ، أو الكناية .

وما اسم موصول أو نكرة موصوفة ، أى على ما أنفقه في شأنها ، أو مصدرية ، أى على إنفاقه ، في عمارتها ، ويوجه ندمه على ما أنفق أو على الإنفاق أن الندم على الفعل الاختيارى لا على ذات الشئ ، وأنه أنفق طمعًا في بقائها ، ولو علم أنها لا تبقى لادخر ما صرف فيها ، وقوله: أصبح يناسب أو الإهلاك بمرة بآفة سماوية أو أرضية لا بتدريج كتيبس شيئًا فشيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت